|
مجلة ستون هنج |
|
الصفحة الخاصة بالكاتب : |
جمال خضير الجنابي |
العراق |
|
|
|
|
|
|
===========================================
|
قصيدة شعرية : من تكونين ^ |
قصيدة شعرية
من تكونين..؟؟
من تكونين أنت ..؟؟؟
حتى تدخلي على عالمي بكل هذه القوة ..
والعنفوان ..
وتحطمي أسواري العالية التي عجز عن اقتحامها الأعداء ...
ومن الذي سمح لك ... وجميع أبوابي مغلقة ...
وكيف سمح لك الجند ...
وحرس البوابة .. أن تدخلي دون أرادتي ...
* * *
من تكونين أنت ....؟؟؟
حتى أقف بوجهك صامتا"...
وأستقبل احتلالك ...
بفرح المنتصرين ...
وبهجة العائدين ...
وحلم الضائعين ...
من تكونين ...؟؟؟؟
أجبيني حتى أستقبل هذا الطوفان الذي سوف يغزوني ..
وأنا كالبيداء التي تنتظر أمطار الشتاء ...
دون جدوى من اللقاء ...
تكلمي ...
ولا تبقي خرساء ....
* * *
من تكونين ...؟؟؟
سؤال يحيرني ... يمزقني أربا" .. أربا" ...
كجندي تناثرت أشلاؤه وسط دوامة الانفجار فسقط مبتسما" مودعا" الحياة ...
مازلت يا أميرتي ... أفكر ...
كيف استطعت بلحظة أن تفرضي سطرتك الكاملة عليّ ...
وتمحي كل ما حاولت عبثا" أن أفكر به ...
* * *
لا أطلب منك شيئا" أبدا" ....
فما عدت أملك شيئا" ... والقلب بين أضلعك ينبض ... والعين بين جفونك
تنظر ... وعقلي سلبته دون أرادتي ...
فرفقا" بحالي ...
امنحيني سيدتي .. فرصة أستعيد بها توازني ...
جيوشي متقهقرة ..
منهزمة تجر وراءها أذيال الهزيمة ...
امنحيني فرصة أنظم فيها أدارة جيشي ...
وأستعيد مكاني بينهم ...
وأقيد عليك ..... هجوم ..
فلم أعد أقوى كما كنت ...
فأنا أمام عينيك أشعر بضعفي ....
* * *
مشكلتي هي أني لا أعرف من تكونين ...؟؟؟؟
ولا أعرف كيف استطعت أن تحولي صحراء قلبي إلى حديقة ورد بعدما عجز عنها ...
ومهرجو الأرض ...
حبك يا جميلة العينين ...
قضاء وقدر ...
ولادة وحياة ...
حبك لا يشبه أي كلام يقال ...
المعجزة ... أنك نزلت في زمن نسيت فيه المعجزات ...
* * *
من تكونين أنت ..؟؟؟؟
سؤال سخيف .. أطرحه على نفسي ...
المهم أنك أتيت ..
وغيرت ....
* * *
أنك أشتهيك يا قطعة سكر ...
يا بجعتي البيضاء.. يا حلم الفقراء ...
يا عجز الخريف باحتفاظه بأوراق الشجر ...
أشتهيك أنا كل لحظة ... بل كل ثانية
تمر على حياتي دون نظرة إلى وجهك ...
الممتلئ بالحب والحنان ...
* * *
أشكوك للسماء ...
كيف تركت خلفك كل الجروح مفتوحة إلى أخرها دون علاج...
دون تفكير بمصير ذلك الملقى فوق السرير ..
وكيف ستغمض عينياك ...
* * *
أشكرك ...
لأنك أغرقتني في وهم جميل ...
أشكرك ...
على حبك ..
السراب الذي أحاط بي من كل جانب ...
* * *
لمن أشكوك ...؟؟؟؟؟؟
وأنت من يشكى إليه ..
أحاول عبثا" أن أقف أمام تيار حبك الجارف وأتصدى له ..
عبثا" أقاوم ..
أن أقف أمام القاضي .. أشكو إليه ...
وأنا أعرف أن كل من في المحكمة سيقفون ضدي ..
ويؤيدون أقوالك ..
ومزاعمك ..
عبثا" أحاول ...
* * *
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
الاشارة والرمز في ( الفوضى في غير أوانها ) ^ |
يظهر (Ernst cassirer ( الفرق بين الاشارة والرمز بقوله ( أن الاشارة جزء من عالم
الوجود المادي , واما الرمز فجزء من عالم المعنى الانساني ) .
والاشارة مرتبطة بالشيء الذي تشير اليه على نحو ثابت , وكل اشارة واحدة ملموسه تشير
الى شيء واحد معين , واما الرمز فعام الانطباق أي يوحي باكثر من شيء واحد وهو متحرك
ومتنقل ومتنوع .
ويستدل من هذا الكلام ان كلا من الاشارة والرمز ينتمي الى عالم مختلف عن الاخر اذ
تنحصر الاشارة في اطار محدود لا يتغير , ويعبر بها الفهم دون ان
يلحظها لانها بطبيعتها خالية من المعنى واليه , وأما الرمز فغير محدود في ايحائه أو
ثابت كما أنه شامل ومتنوع .
القراءة الاولى لمجموعة الشاعر ( حميد سعيد ) التي حملت عنوان ( فوضى في غير أوانها
) الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة عام 1996 التي تتكون من ثلاثة عشر نصا
تتوع بين انفجارات الذات وقدسية المكان الذي احيضنه الشاعر حيث يقول في قصيدة (
اللوحة الاخيرة ) .
( في تلك الليلة .. كانت تسهز في مرسمها
تتصيد من بعض كنوز أصابعها
أقمارا وسحابا وفراشات
لكن الالوان
اعتكفت في حق الكحل
ونامت في برد النسيان
او بعد الالفة ..
يعلن في هذا الليل .. الالاف العصيان ) .
ان قصيدة ( اللوحة الاخيرة ) ذات بناء بسيط وان حاولت اعتماد اكثر من اسلوب بنائي
فمزجت بين
السرد القصصي ذي الاحداث القليلة والوصف المتداخل بالمنولوج , والجمل الحوارية
القليلة المتناثرة في السرد القصصي , التي لا تبتعد كثيرا عن طابع الحكاية واعتماد
التقسيم الى مقاطع متشابهة الاحداث والمعاني لا ينمو فيها الحدث الا في المقطع
الاخير , كل ذلك لا يخرج القصيدة عن طبيعتها البنائية كما في قصيدة ( تداخل ) حيث
يقول :
( ما تبقى لي من الوقت سأعطية لنفسي
وأغني .. قبل ان يسبقني صوتي الى الحفل
وأدعو أمرآة لم أرها يوما ..
الى ان نبدأ النسيان .. نستدرجه
حتى اذا كنا معا ...
تسألني من أنت ..
لا أدري ... ولا تدري ... ).
نجد الميل لدى ( حميد سعيد ) الى كتابة القصائد القصار التي تكشف التجربة القصة
القصيرة أو تكون المعادل الموضوعي للحالة النفسية أو الفكرية في طموح لخلق اسلوب
الايجاز والتكثيف في الكتابة الشعرية بحيث تتمكن القصيدة من الوفاء بمطالب القصائد
الطوال , بعد
ان تستطيع عبر التكثيف الذكرى الموحي التخلص من الزوائد والاستطالات في العبارة
والمقطع واعتماد القصة القصيرة جدا والرمز أو المعادل الموضوعي يقول ( ت . س .
اليوت) أن ( الطريقة الوحيدة للتعبير عن العاطفة في قالب فني أنما تكون بالعثور على
(المعادل موضوعي) لها ) .
ففي قصيدة ( على حدود الابجدية ) يقول :
( لقد وجدتك ..
أنت مثقلة بماض ... ساحر
وأنا ...
بتفاح تساقط من أصابع ..
أول أمرآة رأيت
على حدود الابجدية ....).
انفعالات السريعة المتداخلة استطاعت أن تستوفي انفعالة وتعبر عنه بوضوح وقد يرسم
الشاعر مشهدا أو لقطة تشكل معادلا موضوعيا لحالة نفسية أو فكرة صغيرة ولقد شاع هذا
النمط من البناء لدى شعراء الستينات , لكنه بقي يراوح بين اللقطة الطريفة أو الحالة
العاطفة السريعة التي لا تستقل وحدها بقصيدة , أو يمكن
ادراجها في سباق أية قصيدة طويلة ذات تجربة شعرية مماثلة .
أن القصيدة الحديثة هي ثورة على الكلاسيكية في القوانين الصارمة التي تفرضها على
عملية الابداع الادبي , كما أنها ثورة على الرومنطيقية التي انسياقها العاطفي
وانشغالها بالهموم الفردية , فهي مغروسة في القضايا القومية والانسانية .
لهذا يستمد الشاعر ( حميد سعيد ) قصائده من روح الواقع في رؤيا معبرة بالصورة
والرمز .
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
الصورة والايقاع ووحدة الموضوع في ( احزان ابن زريق ) ^ |
الصورة والايقاع ووحدة الموضوع في ( احزان ابن زريق )
كان الادب الكلاسيكي وبخاصة الشعر , يخضع لقوانين فنية معينة يفرضها العقل والاتزان
, فجاءت الرومنطيقية لتحل هذه القيود الصارمة وتدخل على الاسلوب التعابير والاوزان
الشعرية التي تجاري النغمات العاطفية في مختلف حالاتها .
وقد بدأ هذا التجديد حوالي عام 1820, اذ عم الاسلوب شيء من التنويع الذي يتراوح بين
( استفهام / تعجب / نداء ) وينتقل من عاطفة هادئه الى عاطفة ثائرة عنيفة .
ونلاحظ كذلك كثيرة الصفات لما فيها من تلاؤم تام مع المزاج الرومنطيقي العاطفي الذي
يميل الى الاسراف والمبالغة .
ولقد قابل (Henry Beers ) بين الاسلوب الكلاسيكي والاسلوب الرومنطيقي فقال ما معناه
, ان الاسلوب الكلاسيكي تظهر الفكرة عارية واضحة قدر المستطاع بينما تعرض الاشياء
في الاسلوب الرومنطيقي من خلال جو زاهي بالالوان .
تلك هي العناصر الرئيسية التي يقوم عليها الادب الرومنطيقي الذي ازدهر في فرنسا ,
بفضل شعراء عباقرة امثال ( فكتور هوغو/ الفرد دوقيني / الفرد دو / موسيه / الفونس /
لامارتين ) وكتاب امثال ( جورج صاند / وشاتو بريان / وروسو ) وغيرهم .
وما لبثت هذه الحركة ان أنهارت بسبب أسرافها العاطفي الذي ادى الى الميوعة والوهن ,
وهذا ما جعل الشاعر الالماني ( غوته ) يقول ( الكلاسيكية هي العافية والرومنطيقية
هي المرض ).
أن القراءة الاولى لمجموعة الشاعر المبدع ( محمد راضي جعفر ) التي تحمل عنوان (
أحزان ابن
زريق ) والتي تنوع نصوصها ما بين ( الحب / الوطن / المرآة ).
وتكونت من ثلاثة أجزاء حملت العناوين ( كتاب الحياة / كتاب الموت / كتاب المنشور)
الصادره عن دار الشؤون الثقافية العامة عام 1997 .
ويتأرجح شعر ( محمد راضي جعفر ) بين الرومنطيقية والرمزية , اذ نرى فيه الوضوح
والصفاء من جهه , ويستوقفنا تداخل الحواس وتمازجها اللوان يولدان الصور الشعرية
الرمزية من جهة ثانية .
كما ان موسيقى شعره رمزية ايضا فالنغم في القصيدة يلائم الحاله النفسيه عند الشاعر
ففي قصيدة ( فصول ) يقول :
( غدا .. اذا مر بي الشتاء
وانتحب خارج بيتي الريح
سافتح الباب .. لتستريح
فقد سمعت جدتي تقول
( لا تغلق الباب .. بوجه الريح
ان الريح .. كالانسان , والفصول .. ) .
أن هذه القصيدة تعتبر نموذجا للقصيدة الجديدة المبدعة بمزاياها وخصائصها فهي من حيث
المضمون الذي لا تفصله عن الشكل الا بغاية الوقوف على معانيه .
تعبير رائع عن الغربة والمنفى اللذين يجسدان كل شيء في الطبيعة رموزا للحنين
واللوعة واللهفة لطريق الايحاء , أي من غير نص أو ذكر أو تقرير , ويشدان كل خيط
يربط الشاعر بالعالم الخارجي الى عالم الذات في تعاط متبادل من الفعل والانفعال ,
ومن هنا يولد هذا الجو الاثيرى الذي يسبح فيه المتلقي فيدرك في اعماقه نفسيه الشاعر
من غير أن يمس ذرة من عالمه المسحور .
ونرى في قصيدة ( نبوءة ) التي تتوحد في الموضوع مع قصيدة ( فصول ) حيث يقول :
( أشعلي .. حجرتنا بالدفء
فالليلة يأتينا الشتاء
وأرتدي .. معطفك السحري
أن المطر القادم .. من غير سماء ).
يحافظ الشكل في هذه القصيدة على المزايا الاول للشعر الحديث , مزية التفعيليه
المرتبطه بالايقاع والخالقة جوا
من الموسيقى الخارجية والداخلية معا , هو الجو الذي نعتقده في كثير من القصائد
الحديثه .
ونجد الشاعر ( محمد راضي جعفر ) في قصيدة ( مفارقة ) يعتمد الاسلوب نفسه حيث يقول :
( افترقنا .. فمضى يرسف في الصمت
وأشعلت غواياتي .. على بر الطريق
والتقينا .. بعد اعوام وقد برحني
صمت الهوى .. وهو طليق ) .
يقول (ت . س . اليوت ) أن ( الطريقة الوحيدة للتعبير عن الانفعال في شكل فني , انما
تكمن أيجاد ( معادل موضوعي) أو بمعنى اخر مجموعة من الاشياء , او موقف ما , أو
سلسلة من الاحداث التي سوف تصبح بمثابة الاطار الهيكلي لذلك الانفعال ( الخاص ) حتى
أنه عندما تتوفر الحقائق الخارجية التي لابد أن تنتهي بتجربه حسيه , فما أسرع أن
يستثار الانفعال حينذاك ).
أن التمييز بين لغة الشعر ولغة النثر وعلى تمييز ( اوكتافيوباث) بين الشعر والقصيدة
فأن ذلك سوف يعنينا على القول ان القصيدة , اية قصيدة هي ذلك البناء الذي يؤدي
وظيفة شعرية أو رسالة شعرية , أي تلك الوظيفة أو الرسالة التي تقوم على أرباك
الحواس
واذهال القارىء وتحويل انتباهه ,وجعل العقل الانساني يركز على بناء القصيدة وشكلها
ورسالتها المبهمة التي سرعان ما تتكشف شيئا لدى انتباه الحواس من غفلتها .
القصيدة تلعب بالخيال وتجعله موضوعا لها وهدفا وقصدا عن طريق استخدام الايقاع او
الصور والاستعارات والمجازات أو استخدام تقنية الصدمة والتأثير عاملة بذلك على
تخدير الحواس واطلاق الخيال من ليودة .
قصيدة النثر بالطبع تقوم بهذا الفعل , كما تفعل أية قصيدة اخرى , ولكنها لا تستخدم
الايقاع أو الوزن الشعري , بل تستعيض عن ذلك باستخدام الصور والاستعارات أو صدم وعي
المتلقي واذهالة وارباك حواسه .
ونجد في قصيدة ( أحزان ابن زريق ) التي يقول فيها :
( يكاد هذا الفقير أن يكون ...
كفرا ..
يكاد الحب أن يكون
فقرا ..
يكاد حلمنا أن لا يكون )
أن بناء هذه القصيدة هو البساطة بعينها , لكن المضامين وراء هذه التعابير البسيطة
والمقتضبه تخلق عالما كاملا من العلاقات التي تؤلف مهاد القصيدة .
أن عناصر التوازي والتكرار هنا متميزة تماما , لذلك نرى الشاعر ( محمد راضي جعفر )
في هذا المقطع يستخدم اسلوب السرد , وغالبا يفيد هذا السلوب في ( القافية والجناس
الاستهلالي والسجع ) ويوضح الشاعر هنا حيث يقول :
( يسالني الضابط في دائرة التهجير :
( من تكون ؟ )
- ( مهاجرا يتبع مولاه )
- ( من يكون )
- ( وهما كما الجنون
مر جوار الحجر الاسود ......) .
أن الاسلوب السردي الذي يستخدمه ( محمد راضي جعفر ) يتميز بالمفردة البسيطه كما
يلاحظ ذلك في هذه المقطوعة .
( أجهش كالاطفال
( هذا لن يكون )
أندب كالنساء
( هذا لن يكون )
اصيح
( لن يكون )
أصرخ
(........ كون ) .
يمكن القول اذن ان التكرار والتوازي أريد له في قصيدة النثر , دور أيقاعي يقوم
بالتعويض فيها عن غياب الوزن .
ومن هذا المنطلق يمكننا أن نفسر لجوء بعض الشعراء الى توظيفهما ( التوازي والتكرار
) في المواضع التي يختفي فيها الوزن في القصيدة .
بمعنى اننا نجد في بعض قصائد الوزن أجزاء يغيب فيها الوزن الذي سارت عليه القصيدة
لكن الشاعر امام هذا الخروج , يقوم بالتعويض عن غياب الوزن في تلك ألاجزاء باللجوء
الى التكرار أو التوازي , أو الاثنين معا بهذا الوظيفة الايقاعية .
ففي قصيدة ( ليلى ) يقول :
(الا ابتلاني الله
بغير ليلى ..
كلما سمعت عاشقا
في اخر الدنيا صرخت
( آه )
من اجلها هتفت ( آه) .
يقول الاستاذ( محمود البركان ) ( ان قصيدة النثر ليست بديلا للقصيدة الموزونة
ولكننها لون اخر ينجح أو يسقط تبعا لقيمته الخاصة وضرورته وقد يلائم بعض الاقلام .
وهذا لا يعني ان قصيدة النثر لا تدان مقدما لمجرد تخليها عن الوزن بل ينظر اليها في
حدود امكانيتها وعلى ان نجاحها , اذا نجحت , لا يعني انها النموذج الوحيد ).
انها صرخة يستجدي بها الشاعر القدر لأنه اراد ان تكون النهاية كما يرسمها هو وليس
كما تريدها نحن , من هذا المنطلق كانت صرخة الشاعر .
اذن فالقصيدة تعتمد بنائية متداخلة , مستوياتها تتوازن بين الذات , وبين العام بين
الانا والهي والهم , تنحاز الى صور الطبيعة , ولكن ليس فوق رومانسية بل تشتق الصورة
من عذابات الكوني في البدوى النقي الرافض لكل الملاءات التي ينسجها القدر .
ففي قصيدة ( هجرة ) يقول :
( هناك حيث
- خارج الاسوار
هناك حيث لا حصار
ينتشر الشاعر
مثل الاثم .. تحت البرد
والامطار .. بحثا عن الاسرار .......)
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
البناء الدرامي في النص المعاصر ^ |
( بعض ما يمكن أن )
أن لغة الحديث أليومي والنزعة النثرية التي شهدتها القصيدة الحديثه في ايام نشأ تها
الاولى ، ومع الرومانسية والواقعية والتصويرية ، قد تراجعت في قصيدة حداثة الى حد
كبير .
ويقودنا الحيث عن الدقة في قصيدة الحداثة والقصيدة السردية بخاصة الى ما يتصل
بالسرد من تقنيات معروفة كالحوار المنقول الذي يصنعه الراوي على لسان الشخصيات وهو
الموضع الذي يختلف فيه الشعر الغنائي حتى وأن كان سرديآ عن النثر .
لقد ميز ( أفلاطون ) ثلاث طرق في المحاكاة , واشار الى أن الشاعر يظهر في السرد
ويختفي في التمثيل , اذ أنه هنا يتكلم بلسان غيره ويبدي أعظم مماثلة له في نغمته
وأشاراته فذا لم يخف الشاعر نفسه كل الاخفاء لم يكن شعره أو قصته تمثيلا .
كما ميز ( ت . س .اليوت ) بين صوت الشاعر الغنائي حين يتحدث الشاعر الى نفسه اولا
يتحدث الى أحد وصوت الشاعر في الدراما والمونولوج الدرامي , وهو في تقنية المو
نولوج الدرامي او القناع , صوت الشاعر وقد لبس مسوح شخصية تاريخية او شخصية روائية
, و (اليوت ) نفسه وهو يشير الى قصائد المو نولوج الدرامي لدى ( براوننغ ) يشر ايضا
أننا نسمع احيانا وصوت قناعه في أحيان أخرى .
تتشكل مجموعة الشاعر ( د .عبد المطلب محمود ) التي تحمل عنوان ( بعض مايمكن أن )
الصادره عن دار الزاهرة للنشر والتوزيع (بيت الشعر )في فلسطين ) حيث تضمنت عشرين
نصا توزعت بين ( الحب والوطن ) لعام 2001 .
ان ايقاف السرد وتغيب الحدث والمحور التمثيلي ليست أمورآ مطلقة في قصيدة السرد ,
كذلك فان كسر المحور التمثيلي او محور الكتابة والانتقال الى امحور الاستبدال
والاستعارة ليس مطلقا في مثل هذا القصائد فلكل قصيدة سردية نظامها الخاص بها .
وثمة قصائد سردية حديثة تقوم على محور الكنائي والاستعاري ومع ذلك لا يمكن وصفها
بأنها غير حداثوية , كما هو الامر في قصيدة الشاعر ( عبد المطلب محمود ) ( يقول
المغني )
( سيقوت المغني :
- أنتظرني ..
- تقول القصيدة :
- خذني
على محمل الجد .. خذني
سأتيك لابسه ثوب نومي ..لتصحو بين يدي)ص15
تمضي القصيدة في رواية بلغة نثرية قريبة من لغة الحياة اليومية دون أن تجد فيها
خروجآ على المحور الكنائي .
ويأكد ( ميخائيل ياخيتن ) في كتابه (الخطاب الروائي ) حين يقول ( ان الخطاب الشعري
حتى وأن هيمن السرد
على القصيدة , وأنطوت القصيدة على شخصيات وحبكة وحوار , فأن لغة القصيدة الغنائية
منغلقة أزاء خطابات الاخرين , وأزاء أي تعددية لسانية , على خلاف السرد القصصي ,
سيما الطويل منه , أي الرواية ).
على أنه من الواضح أن ( الوظيفة الانفعالية ) التي تميز الشعر العنائي , قد تتراجع
او تمحي في قصيدة السرد , وربما كان هذا ما قصده ( اليوت ) حين عرف القصيدة
الغنائية بأنها هروب من شخصية الشاعر تأكيدآ لها .
أن الوظيفة الشعرية تظل هي المهيمنة على القصيدة الغنائية السردية ,وهي لا تطمس
الوظيفة المرجعية وتعمد الى تدمر الواقع كما يرى بعض النقاد .
بل تظل هذه الوظيفة قائمة رغم هيمنة الوظيفة الشعرية وتحكمها في صياغة عناصر
القصيدة والعلاقات التي تقيمها هذه العناصر فيما بينها , حيث نرى في قصيدة ( حديقة
الشاعر ) التي يقول فيها :
( حدق بأشجار الحدائق ..
- كل هذه الارض بيداء
ولا يكفي حصار واحد لحصارها
حدق بوجهي
لا أراه .......................................) ص36
أن الحوار واسلوب المرايا الذي من شأنه غالبآ اختلاق شخصية وهمية يتحدث عنها الشاعر
او نتحدث عن نفسها , كل ذلك دفع بالقصيدة الحديثة عن طريق السرد والخطاب القصصي ,
ولم يعد السرد يقتصر على بعض مقاطع القصيده بل أصبح الصيغة المهيمنة على القصيدة
كما في ( ألوذ بغزالة .... وأهطل بالرطب ) حيث يقول :
( مولاتي ..
-ها ...
- حسبك
- حسبك
هذه أصبع روحي
تمد شراييني الموزعة كخيوط ...) ص49
لقد قسمت ( نازك الملائكة ) هياكل القصيدة تبعا لوجود الحركة والزمن فيها , وقد عدت
الوصف هو الصيغة المهيمنة على الشعر القديم , اذ كان الشاعر القديم يعوض الحركة
والزمن في القصيدة بالتضجير العاطفي للمشاعر التي يحيط بها موضوعه الساكن ومن هذا
التعويض نشا الشعر الغنائي الذي تغنى به الادب القديم .
انها حالة يؤدي سكون الاطار وتسطحه الى الارتكاز على محور القصيده وعلى الموصوف
فيها وتضيف ( نازك الملا ئكة ) ان هذا النمط من الهياكل يعتمد على الوصف لا السرد
والحركة .
اما القصائد الهرمية فأنها لابد ان تتضمن فعلا أو ( حادثة ) لا مجرد شيء جامد يحتل
حيزى من المكان .
وتضيف ( اذ تفترض أن في الخطابات الشعرية ذات الهياكل الهرمة في الخطاب السردي ونمو
درامي ولحظة تنوير فهي تتحدث عن تقديم قصصي يقوم به الشاعر , ثم تأتي لحظة تتدفع
خلالها المشاعر والاحداث الى قمة شعورية , وتبلغ القصيدة اعلى مراحل التوتر وسرعان
ما تبدأ النهاية بعد ذلك بفك المشكلة وحل العقدة . )
( ها هو ذا ..
في ( باب الشيخ ) يفتش عن عائشة أخرى
تشبه عائشة الاولى
ها هوذا
يخرج في الليل من ( الدربونة ) نحو البستان
يحدق في ضوء القمر السهران ..)ص87
انه يقيم بناء مشهديا يقوم على التشخيص الذي يميز البنية الحكائية , ويحقق العرض
الرؤية معا .
فنشر العلاقات على امتداد العمل وتركيب البناء على توسعات عير منتظرة ضمن تلك
الامتدادات او بنائية على مراق , طبع العمل بطابع السردية الشعرية , خصوصا وأن
السرد هنا , تمتع بقدر عال من حرية التصرف في الانساق التي تنظم تركيب العمل )
البنى الايقاعية / والغوية / والمكانية ) حيث شكلت هذه ملامح النوع ( الشعري )
بأعتبارها انساقا مهيمنة .
واذا كان عمل سردي يتكون بالضرورة من ( متن ومبنى حكائي ) فما يهمنا هنا , الكيفية
التي تنعرف بها كقراء على ما وقع فعلا ( المتن ) .
أي الكيفية التي أطلعنا بها السارد ( الشاعر ) على ما وقع , أي المبنى الحكائي كما
في قصيدة ( أرصفة الوقت ) حيث يقول :
( وأسأل شمس الظهيرة :
فتقول لي الشمس :
كف عن الهذيان ... ودعني
ودر دورة في مكانك علك تلق السماء
فتخصرالحب ..تختصر الموت .
تختصر الوقت ....)ص93
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
البنية المعرفة في النص المعاصر ^ |
البنية المعرفة في النص المعاصر
في ( دم وبرتقال )
برزت حركة الشعر الحديث أو الحر في نهاية الاربعينات , وكان الجو العام يساعد على
ظهور هذه الحركة , وذلك لاجماعة ( ابولو / والرومانسين ) بعامة كانوا قد استنفذوا
اغراضهم ووصلت تجديداتهم الى نقطة الذروة في سياق حسهم الفني والتاريخي .
كما أن الانفتاح على الاخر في ميادين الفكر والثقافة قد التزايد , الامر الذي هيأ
لظهور حركة تحديث ذات اسس قوية متمثلة بحركة الشعر الحر التي تمكنت من ان تكون خطا
فاصلا بين مرحلتين مرحلة طويلة تمتد من عصر ما قبل الاسلام حتى الخمسينات , واخرى
تمتد من الخمسينات حتى الان .
ولا بد من الاشارة الى الخلط بين لفظتي أو مصطلحي ( الحديث Modem )( المحدث
Modemist ) فألاولى هي حقبه زمنية وطور تأريخي , في حين الثانية تتعلق بالفن
والتقنية .
يقول ( سامي مهدي) في كتابه ( افق الحداثة ) اذ جاء ( ان الحداثة اليوم اوسع بكثير
من ان يستوعبها مصطلح ويحددها مفهوم ضيق , أنها حركة لا حدود لها , حتى يمكن القول
ان هناك حداثات بعدد الشعراء الطليعين والموهوبين , الشعراء الذين صنعوا حساسية
عصرنا وعبروا عن مزاجه ومناخه ).
من هنا يمكن الدخول الى مجموعة الشاعر ( يونس ناصر عبود ) التي حملت عنوان ( دم
وبرتقال ) والتي ضمت تسعة وعشرين نصا تنوع بين ( الحب / الحرب / والمرآة ).
ففي قصيدة ( تجليات شرقية ) يقول :
( لمدينة وسعت مدا رجها أميرته
تجلى الطفل تحت قلاعها
يهفو لنافذة السماء
كانت معابدها الأنوثة والمقابر ..................)ص5
إذا كان الشعر المحدث يزيح الكلمات عن مكانها التقليدي ويعيد ربط بعضها ببعض لكي
يعطي إمكاناتها الثانوية مكان الصدارة .
فأن ( يونس ناصر عبود ) يحاول استكناه أعماق اللغة ويقيم بين الألفاظ علاقات جديدة
ويسعى إلى تحرير الطاقات المكبوتة للغة , ليقدم لنا أنساقا لغوية وأسلوبية حديثة
فيها الجدة والطرافة والمفاجأة , بعيدا عن الإشكال المطروقة المستهلكة والمكررة .
وذا كان ( أدو نيس) يرى إن هناك حداثة شعرية في المجتمع العربي تكاد إن تضارع من
بعض وجوهها الحداثة الشعرية الغربية , بالرغم من إن حداثة العلم في الغرب متقدمة
على حداثة الشرق , فلابد من الاعتراف ان الحداثة التي نراها في الشعر العربي اليوم
ليست ظاهرة عربية أصيلة , بل هي تأثر بما عند الغرب , ولكنها أنتجت نصوصها أدبية
جيدة .
وهذا ما نراه عند ( يونس ناصر عبود ) الذي بدأ مسيرته الشعرية حدا ثويا رؤية
وأسلوبا ولغة وبناء شعريا .
يقول في قصيدة ( العراق ) :
وكما ترى .. شب العراق عن الموات
شب الفرات .. وكما ترى ياسيدي
قول العراق وفعله .. غضب العراق وأهله
بهواء مات أبي وجدي
وتلفعت بلوائه الاهوار والأشجار ........)ص57
ان بحث الشاعر العربي المحدث عن وسائل وأدوات تعبيرية جديدة من شاءها دفع الشعر
العربي على طريق الحداثة , جعل يلتقي محاولات التجديد في الشعر العالمي يقول ( فاضل
ثامر) في كتابه ( معالم جديدة في أدبنا المعاصر ) هذه المحاولات التي ( اقتربت
غالبا بنمو العناصر الدرامية والملحمية والحكائية داخل القصيدة الجديدة إلى جانب
العناصر الأخر ) وربما كان أخطر ما تلقاه الشاعر العربي الحديث من هذه المؤثرات
الوافدة مقولة ( اليوت ) عن ( المعادل الموضوعي ) فضلا عن شعره , إذ لم يعد الشاعر
يسوق فكرته أو يعبر عن عاطفة بصورة مباشرة كما الأمر في شعرنا , بل صار يلجأ لنقل
انفعالاته إلى عقل القارئ إلى وسيط هو مجموعة الموضوعات , موقف سلسلة من الإحداث .
ان الحوار وأسلوب المرايا الذي شأنه غالبا اختلاق شخصية وهمية يتحدث عنها الشاعر أو
تتحدث عن نفسها , كل ذلك دفع بالقصيدة الحديثة عن طريق السرد والخطاب القصصي , ولم
يعد السرد يقتصر على بعض مقاطع القصيدة , بل أصبح الصيغة المهيمنة على القصيدة ,
ففي قصيدة ( وأنت معي ) يقول :
( على الدرب ياقرة العين
كنا معا
ولكنني ألان وحدي
أقول ؟
وأنت معي ......................)ص13
ليلجأ النص المعاصر إلى طرح السرد كقيمة مهيمنة في القصيدة الراهنة وتغدو هذه السمة
هي طابع القصيدة المعاصرة , وهي ظاهرة تؤكد حضور الحياة اليومية حتى عند التعرض
للأشياء أو الأشخاص .
لكن هل تم إنتاج بنية جديدة للقصيدة الحديثة التي تنهض على القطيعة مع القصيدة
الكلاسيكية لتدون موقفها طبقا للبنة العميقة التي أرستها اللغة الشعرية القديمة أم
أنها
استطاعت أن تثير مجموعة من الأسئلة تتعلق بالمحددات الجمالية التي ينهض عليها النص
الشعري المعاصر .
ونرى في قصيدة ( خرائب بيروت) ان الراوي الشخصية المهيمنة على بنية النص حيث يقول :
( ودخلت ..
كان الليل مسفوحا
على وجه المدينة
والكاظمون الموت في الطرق الحزينة
يتقلبون على المجامر ... في اندفاع الموج ...)ص71
يقول ( تودورف )( اذا كان كل عمل سردي , يتكون بالضرورة من متن ومبنى حكائي , يهننا
هنا هو الكيفية التي نتعرف بها كقراء على ما وقع فعلا ( المتن ) أي الكيفية التي
اطلعنا بها السارد ( الشاعر ) على ما وقع , أي المبنى الحكائي ) .
إن قصيدة ( مساء النادل الغريب ) على الرغم من قصرها , قد استفادت من توظيف أسلوبين
من أساليب البناء أولهما وهو ( الأساس ) أسلوب القصة القصيرة التي اتخذت طابعا
حكائيا بسيطا , والثاني هو أسلوب تحريك التناقض عبر الحدث البسيط داخل القصة
القصيرة .
حيث يبلغ الحدث ذروته عند تصادم النقيضين وتكتفي القصيدة القصيرة بهذه اللقطة
الدرامية في الذروة , تاركه لأذهاننا إن نتأمل وتستوحي دلالات هذا التناقض وليست
القصيدة لتثير فكرة , وإنما لتلخص حالة أو موقفا أو انطباعا .
وهذا ما يبقى القصيدة القصيرة في حيز البناء البسيط الجيد , على الرغم من استفاد
منها من أسلوب البناء الدرامي .
ذلك أنها لم تصبح قصيدة درامية كاملة تبنى المواقف والشخوص وتتابع الصراع إلى نهاته
, بل اكتفت توظيف ناجح في حدود مساحتها لأحد عناصره .
( هبط المساء على المساء
هبط المساء من المساء
والافق شمس من دما ء
نهض ( الزبون )
تأبط الكون الفسيح .. وغادر البار القديم ....)ص122
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
تراجيديا الشعر في ( المعلم ) ^ |
عند يوسف الصائغ
حقا أن الكتابة عما يسمى بجيل الستينات ربما توقع المرء في حيرة , أيما حيرة ,
ومؤدي ذلك أن هذا الجيل الذي يتمثل ألان في عدد قليل من الشعراء قد وصل إلى المرحلة
التي لابد أن يكون الحكم النقدي في شعرائه ناجزا , بمعنى أن المتتبع لشعراء العقد
الستيني لابد أن يستوقفه حجم الانجاز الذي حققه كل شاعر من الذين بقوا على قيد حياة
الشعر , ذلك لأن أربعين سنة خلت , قد أوضحت معالم الطريق الذي يسلكه الناقد أو محب
النقد .
ألا إن في الأمر وجهة نظر أخرى , كما يبدو للوهلة الأولى ذلك لان الأديب العراقي
والأديب العربي بشكل عام , عاني كثيرا من إشكاليات الثقافية , وعاني أيضا من أسباب
الانحطاط الثقافي في الوطن العربي والذي ترك أثره لا على النقد أو على القارئ حسب
إنما ترك أثره أيضا على الأدباء أنفسهم هذا الجمهور الصغير والحساس والذي غالبا ما
تجيء حساسيته في غير موضعها وفي غير مكانها .
إن القراءة الأولى في ديوان المعركة ( ليوسف الصائغ ) الذي حمل عنوان ( المعلم )
الصادر من دار الشؤون الثقافية العامة في وزارة الثقافية والإعلام عام 1986 تنقسم
إلى جزأين حمل الأول عنوان ( المعلم ) تضمن ثمانية عشر نصا , أما الجزء الثاني ( من
قصائد البلبل الأسود ) فتضمن سبعة وعشرون نصا , تنوع بين ( الحب والحرب ) حيث يقول
في قصيدة ( قصة حب في زمن الحرب ) :
( رجل النخل , وملامح النهرين ..
أوصيت بأن ينحت هذا النصب ..
كي يبقى في ذاكرة الشعب ..
يحكي قصة حب ..
من زمن الحرب ... )
تتشكل الصورة الشعرية لدى الشاعر ( يوسف الصائغ ) على شكل دوامة رؤية لواقعة حدثت
في زمن ما , لذلك تشعر وأنت تقرئ ما يكتبه الصائغ بحكاية ربما تكون قصيرة أو طويلة
.( القصيدة هي الوحدة المكثفة التي لا يمكن أن تحذف شيئا منها , أي ليست فيها
زيادات , من هذا الاعتبار لينظر الناقد ويرى أن كان يستطيع حذف شيء منها ) هكذا يرى
الصائغ القصيدة وحدة مكثفة تدغدغ حواس المتلقي تاركته اثارها عنده , ففي قصيدة (
المعلم ) التي حملت عنوان الديوان يقول :
( هي سبورة
عرضها العمر ,
تمتد دوني ..
وصف , صغير ,
بمدرسة , عند ( باب المعظم ) ..) .
تمتلك قصيدة المعلم لغة بسيطة وصافية وغير مثقلة بالاستعارات , لذلك يكون التكرار
فيها خدمة لبنية النص من حيث الايقاع الداخلي والصورة ووحدة الموضوع
فهي تدور حول نفسها , ناسفة الرتابة , حيث يبقى المتلقي يتسأل عن نهاية الحكاية .
في قصيدة ( أستيقظ .. يايوسف ) يقول :
( اه .. ياأمرآة
أعطتني في منتصف الليل ..
شهادة ميلادي ,
أي أمرآة تملك أن تعطيني الساعة
أوراق استشهادي ..).
القصيدة تعتمد بنائية متداخلة , مستوياتها تتوازن بين الذات , وبين العام , بين
الأنا والهي والهم , تنحاز الى صور الطبيعة , ولكن ليس وفق رومانسية بل تشتق الصورة
من عذابات الكوني .
لذلك تتكور في القصيدة النداءات , أنها تخاطب ( ترى . تصارع , وتطرح , الرفض ,
والنفي ونفي النفي , تحاول ان تحدد جدليتها وديناميكية مضامينها لا تستقر ولا تهادن
, بالرغم من حيوية حزنها فهي تشرق , مرات بالأمل .
ففي قصيدة ( عطب ) يقول :
( قبل ثلاثة ايام ..
كنت أراقصها ..
واذ اقتربت احدى أذنيها من شفتي ..
همست :
أحبك ..
فابتسمت .. وأشاحت عني .. وانتهت الرقصة ..).
على الرغم من اعتماده العنصر السردي أساسا للفعل الكتابي في هذا النص ألا أنه لا
يخلو من مسحة شعرية جميلة تظهر من خلال التداخل الحاصل بين المكان والزمن وهو يحول
السرد الشعري إلى طاقة قادرة على خلق أثر يثبت في شاشة المتلقي .
لذلك فأن الأسلوب السردي الذي يستخدمه الصائغ يتميز بالمفردة البسيطة كما يلاحظ ذلك
في هذه المقطوعة ( لقاء ).
( رجل أخرس
وأمرآة حسناء .. يلتقيان
يبتسم .. تبتسم المرآة
يومئ .. تومئ
ينهض .. تتبعه
يمشي .. تمشي معه .......).
إن بناء هذه القصيدة هو البساطة بعينها , لكن المضامين وراء التعابير البسيطة
والمقتضبة تخلق عالما كاملا من العلاقات التي تؤلف مهاد القصيدة , أن عناصر التوازي
والتكرار هنا متميزة تماما .
لكن طول العبارات المتغير يحول دون الانتظام الإيقاعي , ويقرب القصيدة من إيقاع
المحادثة كما قصيدة ( حوار ... عبر الهاتف ) حيث يقول :
( - هلو ..
- يأهلا ..
- هل تبنيت صوتي ؟
- أجل .. كن على حذر ..
- لا تخافي .. أنا أتكلم في التليفون العمومي ....).
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
البناء المقطعي والدرامي في النص المعاصر ^ |
( روناهى أضواء كردية بكلمات عربية )
أن ما يميز هذا النمط من القصائد ( القصيدة القصيرة ) هو قصره الشديد إذ نجد الشاعر
فيه مكتفيا ببضعة أسطر يفرغ من خلالها كل ما يحس به من هاجس شعري ولا شك أن مثل هذا
النمط يتطلب حساسية تجاه صدى الكلمات ويتطلب أيضا بنية تركيبية إنتاجية كما يقول (
د. عبدا لله الغرامي ) قادرة على التوصيل , ومن هنا نقول أن الشاعر في هذا النمط
يكون مدركا لأهمية الاقتصاد في اللغة .
الأمر الذي يجعله معتمدا الأسلوب البرقي في مرسلته الشعرية كما إن هذا الأداء يتطلب
متلقيا على قدر من المعلومات ( الأدبية واللغوية والفنية ) تؤهله لاستنطاق
مثل هذا النص وهو وأن بدا سهلا ألا أنه يفشل في إحداث التأثير المطلوب أن لم يحسن
التكثيف واختيار اللقطة الغريبة واعتماد ألصدفه أو المفارقة .
من هنا يمكن الدخول إلى مجموعة الشاعر ( شكر حاجم ألصالحي ) التي حملت عنوان (
روناهى أضواء كردية بكلمات عربية ) والتي تكونت من اثنان وعشرون نصا تنوعت بين (
الوطن/ الحب/ الحرب ) والصادرة عن وزارة الثقافة والإعلام ( دار الثقافة والنشر
الكردية ) لعام 1999 .
ففي قصيدة ( وطن النهرين ) التي اعتمد فيها البناء المقطعي حيث يقول :
( من اجلك ياكردستان
و ( السدة ) والعلوية
وجنائن بابل والملوية
قلمت أظافر خمبابا
وحفظت ترابي .. من دنس الريح الشرقية .....)ص8
فبالرغم من أن كل مقطع يبدو ظاهرا قائما بذاته إلا أن مجموع المقاطع ترتبط مع بعضها
من حيث أن سلسلة
الأغاني أو مقاطع القصيدة تدور حول رحلة طويلة أو حادثة كبيرة أو خرافة أو أسطورة
أو فكرة , وفي شعرنا العربي الحديث , نجد كثيرا من القصائد من النمط هذا القصائد
المقطعية لدى جميع الشعراء دون استثناء تقريبا ففي قصيدة ( رأس القصيدة ) نرى أن
البناء المقطعي بشكل واضح حيث يقول :
( ماذا لو ابد لنا فعلن
بعواء الكلب
وأقمنا للرمل
صلاة الوحشة ............)ص25
أن القصيدة القصيرة كيان قائم بذاته مستقل بينما المقطع في القصيدة المقطعية مفردة
في جملة , عضو في كيان متعدد الأجزاء يرتبط ويشترك مع المقاطع الأخرى بالفكرة
وبألاطار الفني العام وبهذا المعنى يمكن نقول أن ( قصائد المجموعة ) تشكل سلسلة من
نوع (Poem Cycles ) من حيث أنها تشترك في إبراز ثيمة واحدة من زوايا نظر عدة , لأن
الشاعر ( شكر الصالحي ) قد استطاع أن يوظف كل ما تمتلكه
قدرته من تعبير في ذلك البناء ( المقطعي ) حيث نجد ذلك في قصيدة ( منظران وحاشية ):
(عشر شظايا
ودم في أنية الوقت
وملايين القبلات
تبحر في زوبعة البرد
وعلى باب المكتبة .. سبع قصائد .. وكتاب )ص47
لقد شاع أسلوب البناء المقطعي لدى شعراء الستينات بما لا يخرجه غالبا عن أسلوب
البناء البسيط والمفروض في بناء المقطعي أن ينمو بالقصيدة عن طريق استقلالية
المقاطع النسبية بطريق التضاد والتقابل , أو التصاعد فلا يكون البناء بسيطا عند ذاك
.
ولكن هذه المقاطع تصبح شكلا بنائيا إذا كان كل منها , يكاد يكرر المقاطع الأخرى أو
يضيف إضافة بسيطة إلى جوها النفسي والفكري , بحيث يبدو تقطيع القصيدة مصطنعا يمكن
الاستغناء عنه .
يفترض إن يمنح الحوار الموظف بصورة جيدة بناء القصيدة بعدا مسرحيا ( دراميا ) ولكن
هذا الحوار إذا لم يشكل هيكل البناء الأساس ولم يصنع بشكل واقعي أو قريب من لغة
الحوار المكثفة ذات العبارات القصيرة فانه يفقد أهميته ويضيع في نسيج البناء البسيط
.
تقول 0 نازك الملائكة) في كتابها ( قضايا الشعر المعاصر ) على أن ( معظم هؤلاء
الباحثين يتفقون على أمر واحد وهو أهمية المفردة والصورة أو اللغة في الشعر الغنائي
فالوظيفة الشعرية تتجلى في كون الكلمة تدرك بوصفها كلمة وليست مجرد بديل عن الشيء
المسمي ولا كانبثاق للانفعال و وتتجلى في كون الكلمات وتركيبها ودلالتها وشكلها
الخارجي والداخلي ليست مجرد إمارات مختلفة عن الواقع , بل لها وزنها الخاص وقيمتها
الخاصة ) .
ففي قصيدة ( عناءات ) يقول :
( تقول الرسائل
أن الفتى ..
مولع بالغناء .. وبالأسئلة
يالها .. من مفارقة قاتلة .........)ص56
من هنا نجد إن كثيرا من قصائد الشاعر ( شكر حاجم الصالحي ) المعتمدة على التشكيل
تأتي ملبية لكل الاشتراطات الفنية وفي مقدمتها مسألة التحكم في التوازن بين الصياغة
الصناعية والانبثاق العفوي لهذا النوع من القصائد .
ففي مقطع أخر من نفس القصيدة يقول :
( ليتها أشعلت صمتها
من جديد ..
ليتها لم تقل ... ما تريد
ليتها ................. ومشت ترتقي
إصبعا .. من رماد .......................)ص57
أن لغة الحديث اليومي والنزعة النثرية التي أشهدتها القصيدة الحديثة في أيا من
نشأتها الأولى ومع ( الرومانسية والواقعية والتصويرية ) قد تراجعت في قصيدة الحداثة
إلى حد كبير .
ويقودنا الحديث عن الدقة في القصيدة الحداثة بعامة والقصيدة السردية بخاصة إلى ما
يتصل بالسرد من
تقنيات معروفة ( كالحوار المنقول ) الذي يصنعه الراوي على
لسان الشخصيات وهو الموضع الذي يختلف فيه الشعر الغنائي حتى أن كان سرديا عن النثر
, لقد ميز ( أفلاطون ) ثلاث طرائق في المحاكاة وأشار إلى صوت الشاعر يظهر في السرد
ويختفي في التمثيل , إذ أنه هنا يتكلم بلسان غيره ويبدي أعظم مماثلة له في نغمته
وإشاراته ( فإذا لم يخف الشاعر نفسه كل الإخفاء لم يكن شعره أو قصته تمثيلا ) .
ففي قصيدة ( حوار هاتفي ) نجد أن الشاعر ( الصالحي ) وظف السرد القصصي والحوار
البسيط الذي يتخذ طابع الحوار الداخلي أحيانا حين يجرد الشاعر من نفسه مخاطبا يمثل
القضية أو الحبيبة , يديم من خلال حواره مونولوجه الداخلي واعتمد أحيانا صوت المعقب
الراوية .
وقد بني بعضهم قصيدته المقطعية على زوايا التقاط متعددة تشكل في مجموعها الصورة
الكلية للمشهد في تعميق لأسلوب المونتاج ممتزجا بالحوار وبالسرد
القصصي وبالوصف الخارجي بقدر ما يسمح به التعبير الشعري .
( - كيف الصحة ظ
- مازلنا نرتاد شعاب المشتل
- ما تعني .. في رائعة الثغر ؟
- ابحث عنها
في كل الحارات .. أسأل ... لا ... تسأل
- من يا بن العلوية ؟ )ص60
لقد ميز ( ت . س . اليوت ) بين صوت الشاعر الغنائي حيث يتحدث الشاعر إلى نفسه أولا
, يتحدث إلى أحد وصوت الشاعر في الدراما والمونولوج الدرامي وهو في تقنية المونولوج
الدرامي أو القناع صوت الشاعر وقد لبس مسوح شخصية تاريخية أو شخصية روائية و (
اليوت ) نفسه وهو يشير إلى قصائد المونولوج الدرامي لدى ( براوننغ ) يشير أيضا أننا
نسمع صوت ( براوننغ ) نفسه أحيانا وصوت قناعة في أحيان أخرى .
على أن قصيدة القناع لها خصوصيتها بين قصائد السرد , ذلك أن الشاعر وهو يتحدث من
خلف شخصية تاريخية يختارها وقد تكون شخصية الشاعر نفسه كما في قصيدة ( منذ ) حيث
يقول :
( مذ حط غراب السيد
- أين أبينا –
هابيل
فوق ندوب الأرض ..
والقطة موغلة في السطو ........)ص64
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
شهقات ( للشاعرة ساجدة الموسوي ) ^ |
تحتل مسالة البحث عن نظام إيقاعي جديد للقصيدة العربية أهمية
خاصة في مشروع الحداثة الشعرية العربية منذ انبثاق حركة الشعر الحر قبل أكثر من
خمسة عقود دون إن يعني ذلك إن جوهر حركة الحداثة يتمثل في هذا الإيجاز الإيقاعي
والعروضي الجديد أساسا , كما ذهبت إلى ذلك الشاعرة ( نازك الملائكة) عندما إشارات
إلى ( أن الشعر الحر ظاهر عروضية قبل كل شيء ).
فحركة الحداثة الشعرية العربية تمثل تحولا جذريا وشاملا في بنية القصيدة , تشمل (
المستويات اللغوية والأسلوبية والدلالية والصوتية والتركيبية كافة ) وهي قبل كل شيء
ظاهرة اجتماعية وحضارية وثقافية
وروائية ترتبط بالنزوع الثوري داخل المجتمع العربي لتحديث مؤسساته الاجتماعية
والسياسية والاقتصادية والثقافية بما يستجيب لموجات التغيير والتقدم .
القراءة الأولى لمجموعة الشاعرة ( ساجدة الموسوي ) التي تحمل عنوان ( شهقات )
الصادرة عن دار الشؤون الثقافية عام 1966 التي تتكون من قسمين حمل كل منهما عنوان
حيث نجد أن القسم الأول تحت عنوان ( قصائد ما بعد العودة ) ويحتوي على ستة عشر نصا
, أما القسم الثاني ( قصائد أواخر الغربة ) فأحتوى على ثمانية عشر نصا أغلبها نصوص
قصيرة .
اتخذت من اليوميات مادة رئيسية حيث مثلتها الشاعرة بمخيلتها الفذة لاقتناص لحظتها
الشعرية وصياغتها بلغة تتناسب ومستوى تلك اللحظة بعيدا عن المجانية والإسفاف .
حيث تقول في قصيدة ( عراقية ) :
( كانت تملك دارا
باعتها واشترت الخبز
ولها غرفة نوم
وفراش
باعته لأجل الخبز ............)
يبدو من فحص نصوص المجموعة أن الذات الباعثة للخطاب الشعري اعتمدت عليها بتسجيل
لحظتها لحركة الشارع وما تختزنه من تفاصيل وفعاليات يومية أولا وكأنها تؤرشف في
ذاكرتها تلك الإحداث ثم بعد ذلك تنفذها مشروعا شعريا , ففي قصيدة ( قطعة حلوى )
تقول :
( ولدي يا قرة عيني
من أين أجيئك بالحلوى ؟
لا تبك أسمع
كل إصبع أمك
خذ عيني
خذ روحي
واعرض عن طلب الحلوى .............).
أن الشعر إذن هو ما يميزه عن النثر , هو اللغة مستعمله في
سياق جديد يصدم الوعي ويرحه الانتباه إلى شكل العلاقات الجديدة بين الألفاظ ويصرف
الانتباه للخطاب رميته محدودة عن الرسالة التي يحملها الشعر أو العلاقة اللغوية
الجديدة القائمة بين الألفاظ , أن الشعر هو التأليف بين الألفاظ بصورة تتعدد فيها
احتمالات المعنى مما يولد متعة جمالية خاصة وخبرة جمالية جديدة قادرة على استكشاف
العالم والتجربة الإنسانية بصورة لم يسبق لها إن وجدت في حياة الإنسان , في قصيدة (
النخلة الأم ) تقول :
(.. وفي الرؤيا
اقتربت منه النخلة
قال : أعطيني بعض حلبيك يا أمي ..
قالت : أعطيك إذا غنيت ...
فغن ..
غنى عن بلبلة الجائع ..
قالت : لا
غني عن دميته المكسورة ..........).
من الملاحظة الأولى نجد إن الشاعرة ( ساجدة الموسوي ) تعتمد أسلوب السرد الدرامي في
النص , مكونة حكاية قصيرة وهذا ما نرى في قصيدة ( شهقات ) التي حملت عنوان المجموعة
.
( توطئه
اسم الله على من
ليس لقلبي غيرة
في هذه الدنيا
وطني ...
وأسم الله على من فيه
وعلى من يعشقه قلبي
ويغار عليه ).
أن أهمية الألفاظ من حيث هي وسيلة الشاعر الوحيدة التي يتمكن بواسطتها من نقل شعره
إلى الآخرين , وذلك أن في الألفاظ طاقات إيمانية تساعد على نقل التجربة الشعرية بما
فيها من فكر وأحاسيس وأنغام وصور بطريقة كاملة حية .
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
اللغة ... في ( أحزان أبن زريق )^ |
تعد اللغة واحدا من مكونات البناء الفني للقصيدة ولا يمكن الحديث عن العناصر
والمكونات من دون إن تحظي لغة القصيدة بالعناية الأولى من جهد المتحدث , فاللغة هي
العنصر الذي تقوم عليه القصيدة , ويمكن إن نتصور افتراضا قصيدة تخلو من الموضوع
المفيد والصورة الموحية أو الموسيقى التي تلآتم الأذواق ولكن لا يمكن تصور قصيدة
تخلو من الألفاظ والتركيبات اللغوية .
من هنا يمكن الدخول إلى مجموعة الشاعر ( د. محمد راضي جعفر ) التي تحمل عنوان (
إحزان ابن زريق ) والتي تنوعت ما بين ( الحب / الوطن / المرآة ).
وتكونت من ثلاثة أجزاء حملت العناوين ( كتاب الحياة / كتاب الموت / كتاب المنشور )
الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة سنة 1997 .
يقول ( جان كوهن ) أن ( الشعر لغة يبدعها الشاعر لأجل أن يقول شيئا لا يمكن قوله
بشكل أخر ) .
وقد يرى البعض مبالغة في تقدير عامل اللغة هنا وتجاهلا لعوامل أخرى مؤثرة في طابع
العصر والمتغيرات الاجتماعية والفكرية , ألا أنه من الصعب أن ينكر أحد أن المسألة
اللغوية في الشعر قد احتلت عبر العصور محورا مركزيا , بل أن البعض رأى أن كل حداثة
في تأريخ ثقافة أدبية ما , تأسست على اللغة ( بعثا أو تجديدا أو تفجيرا ) ويؤكد (
رانسوم ) ( ولعلنا يجب إن نؤكد إن الشعر لا قيمة له إلا في نظر أولئك الذين يعرفون
رقي اللغة المعاصرة ويتمردون على خلوها من البعد الصوري , فالبعد الصوري الذي في
اللغة شيء لا يشعر المرء بوجوده إلا عندما يختفي , وعندئذ يستنجد المرء بالشعر من
اجل استعادته ).
لقد تغير موقف اللغة بوصفها العلاقة بين الشاعر والقارئ , وهذا التغيير قامة على
أساس الاستعمال المتجدد للغة ذاتها , مع الحفاظ على مستواها المباشر كقوة صوتية
ودلالية , فهذا الدور المركب للغة يقوم على ادوار متعددة للغة من مثل قيمتها (
البصرية والسمعية والتشكيلية ) ومن هنا وجدت القصيدة نفسها في متون مغامرة الشاعر
وجرأته في استخدام لغة جديدة في شكلها وصورها الاشارية وكما نلاحظ ذلك عند الشاعر (
محمد راضي جعفر ) حيث يقول في قصيدة ( دعوة ) :
(الآن قولي :
أينا البخيل ؟
وأينا القاتل
في اللعبة والقتيل ؟
الآن .. لا تستسلمي .. فالملك ؟ ) ص13
لذلك يلجأ النص المعاصر إلى طرح السرد كقيمة مهيمنة في القصيدة الراهنة وتغدو هذه
السمة هي طابع القصيدة المعاصرة , وهي ظاهرة تؤكد حضور الحياة اليومية حتى عند
التعرض للأشياء أو الأشخاص .
ولكن هل تم إنتاج بنية جديدة للقصيدة الحديثة التي تنهض على القطيعة مع القصيدة
الكلاسيكية لتدون موقفها طبقا للبنية العميقة التي أرستها اللغة الشعرية القديمة ,
أم أنها استطاعت إن تثير مجموعة من الأسئلة تتعلق بالمحددات الجمالية التي ينهض
عليها النص الشعري المعاصر .
وبالتالي لم تستطع أن تغير من طبيعة التلقي الذي تأثر بظاهرة الانتقال من المحددات
المستقرة إلى محددات جديدة لا يمكن ثباتها , لتتأثر هذه المحددات بالمعطى , وتصاد
مع الراهن ولم تستطع الحداثة في واقع الأمر إن تلغي المتصور الذي يشير إلى إن كل
جديد هو يناقض القديم على مستوى التأريخ الشعري .
ففي قصيدة ( ضمور ) حيث يقول :
( ذات صباح أقبلت .. فاتنة عذراء
تقراء لي في دفتر .. أخضر بعض شعرها
الواعد بالأقمار ..
بصوتها الرخيم
كانت تقراء الإشعار .......) ص43
واللغة بما تمتلك من إمكانات متنوعة وطاقات عليا لا تفتح أبواب كنوزها إلا أمام
المواهب الحقيقة التي عرفت سبيل صقلها , وعلى الشاعر أن يعرف كيف يستثمر تلك
الإمكانات والطاقات مستندا هذه اللغة نفسها باحثا فيها روحا جديدة .
(محمد راضي جعفر ) واحد من أولئك الشعراء الذين استطاعوا إن يصنعوا لغتهم الخاصة ,
تتميز عنده بأنها تتلون بألوان جديدة لتلون المواقف والموضوعات الشعرية .
ونلاحظ في قصيدة ( غياب ) ذلك حيث يقول :
( عدني حين تعود ..
أن لا تمضي .. صوب حقول .. النار
فأنا أخشى .. ملكوت التكوين
والليل إلى وهج الطين
مسكون بدم الإعصار .................)ص63
تأكد ( نازك الملائكة ) في كتابها ( سايكلوجية الشعر ) حيث تقول ( ومن الإشكالات
اللغوية للشعر في عصرنا , أن طائفة من الشعراء يستعملون الكلمات القاموسية الغريبة
في شعرهم , فنجدهم ينظمون القصيدة ثم يشرحون معاني الألفاظ فيها بحواشي يضيفونها
إلى الشعر ) .
ثم تضيف ( والواقع أن الكلمة القاموسية تقتل الشعر قتلا لأنها تقطع سبيل الصور
وانبثاق الموسيقى فتوقفنا عند الكلمة جامدة لا تبوح حروفها بشيء للقارئ إلا بعد أن
يرجع إلى المعجم ) .
ويقول ( الجرجاني ) ( انه لا سبيل إلى إن تجيء إلى معنى بيت شعر , أو فصل من النثر
فتؤدي بعينه وعلى خاصيته وصفته , بعبارة أخرى , حتى يكون المفهوم من هذه هو المفهوم
من ذلك , لا يخالفه في صفة ولا وجه ولا أمر من الأمور ).
ويمكن إن نقول بأن ( مارك فان دورن ) وعلى لسانه ( هناك من يرى إن من حق الشعر إن
يكون ممتعا , ومن حق الناس إن يبحثوا عن المتعة فيه فأن لم يجدوها , كان الرفض من
حقهم أيضا .
وهذا يعود بنا إلى وظيفة الشعر الأولى , أو أحدى وظائفه الأساسية في الأقل , يوم
الشعر والغناء والرقص والموسيقى وحدة متلازمة متكاملة متجانسة هي متعة الناس الأغنى
ووسيلتهم في التعبير الأعمق ).
بالرغم من كل السحر الذي يفتننا في رسائل التعبير الحديثة ( كالإيقاع والصور
والإيحاء والرمز والاستعارة والمجاز ........ الخ ).
يظل سحرا اقل شأنا من ذاك الأكثر أمانة لمهمة الشعر الأزلية , أي قول الحقيقة
الإنسانية وتقديمها بأعمق ما يستطاع من المشاعر والجمال والحكمة مما يمكن أن يقدمها
به الناس الاعتياديين .
من هنا يمكن أن نقول أن الشاعر ( محمد راضي جعفر ) استطاع إن يكون له لغة تجد
طريقها بسهولة إلى قلوب المتلقي قبل ذاكرته .
ففي قصيدة ؤ( البحث عن اللاشيء ) يقول :
( لا تشمتي بي ..
فالصداع أول الإبداع
والإبداع نطفة الجنون
والجنون لعنة النساء
والنساء .. شرارة الحروب
والحروب أخر الدواء ...................)ص65
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
قصيدة شعرية -من غير لغتي- ^ |
من غير لغتي
- 1 -
لغتي ...
امرأة تعري نهديها ..
تكره أن تضعهما في قفص الاتهام ..
لغتي ..
امرأة تعشق كل ثانية ..
إلف رجل ..
صار شعارها...
أشبه بعملية انتحار ...
- 2 -
من غير لغتي ..
أجهل تأريخ ميلا د نهديك ..
فأول يوما ولدا فيه ..
كانت لغتي ..
تلفظ أول حرفا ..
من حروف الأبجدية ..
- 3 -
من غير كلماتي ...
لن تصبح في قاموس العشق ..
مرجع تكوني امرأة ذو شأن ..
- 4 -
من غير لغتي ..
سيكون نهدك مجهول الهوية ..
فأنا الذي جعل منه
حرفا من حروف الأبجدية ...
فإياك أن تتصوري نفسك من غيري ..
حلما أو أمنية
لاشيء بعدي .. أنت ؟
يا غبية ....
- 5 -
يكفيك فخرا..
أني زرعت نهدك .. حرفا جديدا ...
في الأبجدية ..
وأنك ما كنت يوما..
غير امرأة مثل كل النساء ..
أو ...
غيمة رمادية ..
في سماء تحترق بالنجوم الضوئية ..
وعندما أحببتك ..
صرت قمرا ..
شمسا...
أفريقية ...
- 6 -
لغتي حلم ..
يضطجع فوق رفوف الكلمات ..
وعلى الساعات ..
التي تعانق أرصفة الطرقات ..
حيث النهايات ..
تختنق أفواه الجميلات ..
وهن ينتظرن الغروب ..
فوق الشرفات ..
لغتي زوبعة ..
وأشلاء متعثرة ..
الخطوات ..
تسحقها دوران العجلات ...
- 7 -
منذ عشرين عاما ...
وأنا أفكر ..
كيف ينزل المطر ..
كيف يغتسل نهدك بعطر ..
وينام فوق أوراق الشجر ..
مازلت حتى ألان أفكر ..
يا أحلى من القمر ..
- 8 -
ماذا يهمك من أكون ...؟؟
مادمت أعشقك حد الجنون
ماذا يهمك ..؟
أن كنت وزيرا ..!
أو......
خادما.....!
أو.......
شاعرا .....!
متسكع فوق أرصفة الطرقات ...
يبحث بين النفايات ..
عن حب امرأة ..
مجهولة العنوان ..!
ماذا يهمك....؟؟؟
يا امرأة تهوى أشباح الرجال ...!!
- 9 -
ماالذي أعجبك بي ...؟
لست سوى شاعرا !!!
لا يملك في الدنيا ..
سوى أوراقه المبعثرة ..
وقلمه ..
والإحزان ..
وآلاما تختلط فيها الأوجاع ...
- 10 -
لغتي امرأة ...
تعري نهديها ...
يركض .. فوقهما الثلج الأبيض ..
تتزحلق أوراق السنوات ..
لغتي ....
قاموس منقوش فيه الكلمات ...
- 11 -
على الشرفات ..
تنتظرني أنثاي ..
تراقب النجوم ..ودقائق الساعات ...
تتصفح الليل ..
تنام بين الصفحات ..
تقرأ أوراق نساء عانسات ..
وهن يبحثن بجوف الظالمات ...
عن حلم بلا نهايات ...
عن أشباح الرجال ..
يغازلن أنفسهن بكلمات ..
على أرصفة الطرقات
- 12 -
على الشرفات ..
تراقب أنثاي القادمات ..
بخطوات ..
تسابق الساعات ..
حيث المجهول يفترس النهايات ...
- 13 -
من غير لغتي ...
وكلماتي ...
لن تكوني إلا امرأة ...
تبحث عن أحلامها فوق أرصفة الطرقات ...
من غير لغتي ..
أنت امرأة مجهولة العنوان ...
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
قصيدة شعرية -نهدك- ^ |
نهدك
لم يتحرر نهدك ..
من تقاليد قبيلتي الأ بفضل أشعاري ..
ولغتي .. واهتمامي به ...
فهو مختبئ في كهفه طوال تكوينه ..
وعندما أطلقه من قيوده .. صار يحارب أفكاري ..
وأشعاري ..
ولغتي ..
أهكذا يجازى المحررون ؟
بالغدر .. وطعنات من خلف ... ألم يكن نهدك طفلا لم يفهم القراءة والكتابة ..
وأنا علمته الحروف الابجديه ..
وإعلان الثورة ضد القبيلة ..
لماذا صار وحشا يفترس جسدي المنهار إمام غدر الأيام
* * *
طبعا الكتابة عن نهدك بحد ذاتها عملية انتحار ..
والتعامل مهه .. صعب ...
والنوم بجانبه أصعب بكثير .. مما يخطط لسرقة بنك يحرسه الأف الجنود ..
نهدك خلف تلك الثياب يكاد أن يختنق لا يرى ضوء القمر ..
لا يتنفس الهواء النقي ...
لهذا أميرتي ..
قررت أن أتحد معه ... وإعلان الثورة ضد التقاليد القبيلة ..
وحاملة النهود ..
وأمزق كل ما ترتدنيه من ثياب ..
وأخذه معي ..
وأرحل فهل لديك اعتراض ......؟
* * *
ما بين نهديك واد مملؤ بقطن ..
ينتظر حلول فصل الحصاد .. فقد تفتحت ..
أجراسه ..
صارت تصرخ بوجه النهار ..
يداي تنتظر بلهفة موسم الحصاد ..
فقد قررت إن اقضي ما تبقى من عمري ساكنا بأجمل مكان ..
بين نهديك ....
* * *
حلم الفقراء بكسر تقاليد الزمن ..
وأنا كأي رجلا لا يملك قرار ..
مقابل قرارات نهداك .. فأنا طوع أمرك
فاتخذي ما ترينه مناسب ..
وسأكون سعيد لو أعلنت شنقي فوق حلمة نهدك ..
المتصلب الخارج على القانون ..
* * *
نهدك أعظم قصيدة شعر تنتظر ورقة زرقاء تكتب عليها ..
نهدك تأريخ مفتوح أوراقه لحاضر .. وطبعا أنا أنظر إليه من خلال ثقب الباب ..أشم
رائحة الحلمة السوداء .. وهي تصرخ بوجه القدر ...
* * *
فلا أحد يستجيب لها .. كأن نهدك المسكين حكم عليه بالإعدام ...
وأنزت عليه الستار ..
وراح يتخبط بظلم ذلك الثوب السميك .. الذي لا يرضى أن يحرره من قيوده الثقيلة ..
* * *
منذ ولادتي ..
وحتى ألان .. وأنا مجنون بذلك النهد الذي ...
يشق ثوب ويتحرر ..
يتكور ..
يتشكل قنبلة .. ويتفجر ..
يرعد .. ويمطر ...
يصغر ثم يكبر ..
يحلم أن ينام على سطح القمر ..
ولا يذهب ..
فينام .. على صدري .. ويسهر ..
نهدك ثورة تتفجر بوجه الطغيان ..
وعفاريت الزمن .. وحلم الجبناء ..وكلام السفهاء ..
نهدك ثورة تطالب بتحرر الفقراء من بطش الأغنياء ...
وأنا طبعا لا أحب إلا أكون معه .. بتفجر الثورة ..
* * *
فقد تعلمت أول دروس الحب معه ..
وشربت الخمر .. وسهرت
ونمت فوق أرصفة الطرقات ..
وأول ما فتحت عيني .. وجدته أمامي مثل ظلي ..
يتبع خطواتي .. كأنني جزء منه لا يرضى أن يغادرني
أن مرضت يحملني ..ويذهب بي إلى الطبيب .. وأن تاجرت عن القدوم إلى البيت ..
يسهر ينتظرني ..
نهدك يا أعز الناس ..
تأريخ مفتوح أمام عيني ..
* * *
لم تسكرني الحمرة التي ترقص بين أحضان كأسي
بقدر ما أسكرتني ..
خمره نهديك .. نضال روحي .. أسكبي على شفتاي مزيدا من خمره نهدك ..
نهداك .. العالم الذي أحلم به
أغرق بقيلولة الظهيرة تحت ظل نهدها ..
أمارس بعضا من أوجاع القبيلة أتخبط بدوامة ..
تسكرني رائحة نهدها المتصلب الخارج على القانون فأنا ضعيف جدا .. بعلم تكوين ..
وتكور النهود ..
منذ ولادتي وحتى ألان غارق بدراسة هاتين العلمين
ضيعت نصف عمري بالقراءة والبحث .. وعندما انتهيت ..
وجدت نفسي ما بدأت ..
نهدك سر يصعب اختراقه .. فهو محروس بآلاف الجند .. ومئات الأسوار العالية وأنا كما
تعلمين إنسان تطارده كلاب القبيلة ..
* * *
نهدك كان حلما يفتح أبوابه لجيوشي الغازية ..
وعندما ألقي جنودي أسلحتهم ..
شهروا حراسك .. أسلحتهم وقيدهم ..
وزجوا بهم تحت ظل نهدك ..
هل رأيت جنودا سعداء بأسرهم مثل جنودي
نهدك كان حلمهم .. وقد نالوا ...
* * *
أغرق بنومي العميق .. ونهدك يمشط طيات شعري
تداعب رأسي حلمة نهدك ..
يغازلها .. كأنها طفلة عمرها شهران ..
يقترب فمي منها .. يبتعد
يناشدها التريث .. لكنها تغادره حيث نهايات الخيال ..
تقترب منه لتختلط الألوان مكونة أصواتا تشبه صرخات العذارى وهن يفقدن أنفسهن تحت
سياط الجنس ...
ولوعة اختلاط الأحلام .. وامتزاج الأرواح ..
وعزف الأوتار ..
وانقطاع الأوصال ..
نهدك يمارس ضدي أبشع أنواع التعذيب ..
وأنا سعيد بهذا العذاب ...
* * *
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
اشواق تراقص الشيطان^ |
أحبك ...
لتخضر سنوات خريفي المتساقطة ...
قولي ..
أحبك ...
لتتطهر الشوارع .. التي نغسلها جثث الأبرياء ...
قولي ...
أحبك ..
يا أمرآة تطهر نهديها ... من غبار قوات الاحتلال ...
قولي ...
لتتصفح يداي صفحات النهار ..
كمطاطة تعصرها ... دماء الشهداء ..
قولي ...
لتأكد أنك مازلت تشرقين ..
من شغاف قلوب العشاق ...
* * *
أحبك ...
أقولها لمرة إلف ...
أحبك ...
كيف أوصفها لك ...؟؟؟
* * *
جميلتي الغالية ...
ضاقت الشوارع بنا ..
حتى أصبحت بحجم حبة الأسبرين ...
ونحن نفتش في طرقاتها ...
عن مخبأ لرؤوسنا التي لا نستطيع حملها ...
في زمن الموت ...
هل لك يا أميرتي ...
أن تبحثي عن رؤوسنا ..
المفقودة منذ أزل ...
بين الحب ولا حب ...
هكذا ضيعتنا سنوات عمرنا ..
في البحث عن الحلم ...
فالذين نحبهم ...
يغادرون نحو المدن البعيدة ...
والذين نتمنى أن نلتقي معهم ...
يسكنون فوق السحاب ...
صغيرتي الجميلة ...
ربما تقذفنا ...
الطرقات ذات مساء جميل ...
نغازل فيه أرواحنا ...
التي أحرقتها جمرة الوقت في انتظار الوهم الجميل
* * *
لن يكون هناك ... ورقة
ولا قلما
ولا أفكاراً جاهزة ...
يكفي أن تخرجي حلمة نهدك ...
ليثور البركان ...
وتتغير عقارب الساعات ...
لتولد الكلمات ...
* * *
لن يكون هناك ورقة ..
ولا قلماً...
فنهدك ...
خاصة الكلمات ...
* * *
عندما ...
وضع يده على نهد حبيبته ...
أكتشف ...
موقع خط الاستواء ...
* * *
أبحث عن مساحة زرقاء ..
أكتب فيها شيء ..
عن نهديك ...
فمنذ زمناً .. وأنا
في فوضى ...
البحث ..
وسط النفايات ..
عن سنواتي التي هجرتها السنوات ..
عن حلماً ..
لا يأتي ..
من غير الإحزان ...
* * *
عندما ...
نظر في عيني حبيبته ...
أكتشف ...
أنهما تحولا ...
معتقلاً ...
فهرب منها ...
* * *
ما قيمة الكلمات ... حين تكون
وسادة ينام عليها السلطان
والناس ...
كل الناس ...
ذبحي ..
وجياع ..
وينقصهم الحنان ...
* * *
عندما ...
أراد أن يقبل حبيبته ...
أكتشف ..
أن عيون السلطان ما بينهما ...
فهرب ...
* * *
ها .. أنا أطارحك فوق الكلمات ...
الموت ..
ها ... أنا أسكن ذاكرتي ببقايا
أوراق الهذيان ...
لنقشها وردا وسط هياكل الأموات ...
متصورا ...
أنك ستكونين ..
ذاكرة خريف ...
ها ...
أنا أطارحك فوق كلمات
الأموات ...
* * *
عندما ...
أراد أن يفكر ...
أكتشف ...
أن ذاكرته ... مثقوبة ...
فقرره ...
أن يوقف التفكير ...
* * *
لا تترددي ...
فما زال الوقت مبكرا" ..
لنقول كلمتنا الأخيرة ...
دعينا ..
نفكر ...
هل مازال فينا ..
أنفاس الساعات ..
أو ... أنك هاجرتي أوقات المكان ...
لا تترددي ...
فأصابعنا ..
أحجارا" في غرفة السلطان ...
لا تقولي ...
يا أجمل الملكات ...
هذا المساء ...
هاجمني حبك دون ميعاد ...
* * *
ثوري ضد القهر ...
ضد البربرية ..
ثوري ...
ضد عجز النساء ...
في احتضان الحرية ...
ثوري ..
ضد صمتك ..
وضد سلطة الرجال ...
فأنت يا حبيبتي ...
أكبر مما يقال ....
* * *
هكذا أدخلتني نغمات الحب ...
عالمها الوردي ...
و كطفل عابثا ..
يحمل فروضه المدرسية ..
حملتك نحو صدري ...
خوفا أن تهربي ..
غازلت شفتيك ..
ووضعت رأسي ..
فوق صدرك ..
فإذا به يسمعني أجمل لحن حبا ...
يا حبيبتي ...
* * *
ربما نكون نحن الاثنين ..
أصحاب القرار في قتل مشاعرنا ...
ولكن يبقى لذلك الهمس الرقيق يدغدغ قلوبنا
بين لحظة وأخرى ...
متجاوزا قراراتنا الحمقى ...
وكبرياء الفرسان في التنازل عن صهوة فرسه ...
( أنا .. وأنت ظلمنا الحب ) ...
هكذا قررنا ..
يا أجمل الملكات ...
أحبك ....
* * *
بين الحاضر والمستقبل هناك جثث كثيرة ...
وربما .. تكون أحدى هذه الجثث ...
صاحبها أنا ...؟؟؟
وهي تطوق جثتي ...
.................................................. .. ....
وماذا تنتظرين ...؟؟؟
والخريف يعانقنا ..
ربما الشتاء ... هو الذي يجمعنا ...
أو قذيفة مجهولة المصدر ...
أخطأت طريقها
فاتجهت نحونا ...
أم رصاص رجلا حاقدا ..
تصيبنا ...
ماذا تنتظرين ...؟؟؟؟
وعقارب الساعة تهرول مسرعة نحو المجهول ...
يا أشواق ...
* * *
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
على أنغام ألبرتقالة يرقص الشعب العراقي ^ |
هكذا .. أسجل للتاريخ ...سوى ألتاريخ...قصة أشباح رجال...يسكنون بين أحضان العراق
...يأكلون خيراته ..ويفرشون أرضه... ويغطيهم بسمائه الزرقاء ... وعند ألمساء ...
يسقط عليهم نجومه .... لعبآ ... ويهديهم قمرا ... مدور ألوجه ... ويزفهم لأجمل
عروستان .... دجلة والفرات ...
لكنهم بائعوه للأمريكان ....
بحجة أن أرضه أصبحــت جرداء ....
وسمائه عاقرا .... لا تحبل بألا مطار ...
والعروستان اللتان أهداهما لهما ...اكتشفا في ليلة ( ألدخلة ) أنهما ليس عذريتان
.... وأن الشرف ألعربي يتطلب منهما ... أن ينحران الجميلتان ...كأي بقرة تذبح في
أعياد ألميلاد ...
هكذا باعوا أجمل فتاتين ... لأسيادهم ألجدد .. وباعونا معهم ..
* * *
كل ما ندعي به ...نفاق ....
لاشيء يثيرنا ....نحن أولاد حرام ....ولدتنا أمهاتنا في غفلة إباءنا ...
لذلك نحلم كأي عبدا قريشيآ .... بحرية ألمزعومة من ألولايات ألمتحدة ألأمريكية ....
بأن نبني بلدا .... على ألطريقة الأفلاطونية ...( المدينة ألفاضلة ) ..حيث ألحب
ينتشر بسرعة ألضوء بين شغاف قلوبنا ...
* * *
لاشيء أسمه الكراهية ....
نحمل بين صفحات أيدينا ... زهور ألياسمين والنرجس والفل و زعتر .... نقدمه لصغارنا
الذين سوف يولدون ...نعلمهم آن حياتنا ...مجموعة من ألزهور ألبيضاء ... رائحتنا
تعبر لكل دول ألعالم ...تغسل قلوبهم السوداء ... هكذا نبني ونعيش الحياة .. بأكاذيب
ألولايات ألمتحدة ألأمريكية ... وعباقرة ألسياسة ألعراقية ... حيث لا أحد
منهم لا يحمل بين ذراعيه ... شهادة دكتوراه ... ألتي لا نعرف من أين أتى بها ...
وأي جامعة إرهابية منحت أيها ...
هكذا نرقص على ألطبلة والمزمار .....
بتخرج أول دفعة من قادة ألعراق ...
حيث لا تزوير...
ولا أكاذيب ...
ولا شهادات مزورة ....
نرفع ألشعارات أ لوهمية ... ويسعدنا سماع ألإنباء عن اغتصاب فتاة عراقية ... وهمنا
الوحيد ...كم هربنا من ألدولارات لبنوك الدول الغربية ....
لذلك يجب أن نشكر الأمريكان على الديمقراطية الطائفية ....لأنها ..أتعبت نفسها ...وجاءت
من أخر الدنيا ... لتزرع بذرة العنصرية والهمجية والبربرية في دولتنا العربية ..
* * *
بعد كل هذا .... يخرج لنا مثقفونا ..... بشعارات الوحدة البربرية ....حيث الكلام عن
رائحة الياسمين ....بدعة يهودية .... والحلم بالوحدة ... العربية .... لعنة فارسية
...لا شيء أسمه بعد ألان الدولة العراقية سنختار له أسم .... جاءتنا به الولايات
المتحدة الأمريكية ... الأقاليم العراقية ...
إقليم في الشمال ....
إقليم في الوسط ....
إقليم في الجنوب ...
إقليم ربما على سطح القمر .....
ولكن كلها أقاليم .....
وطبعا في كل إقليم وزير للخارجية ....فقد تعب وزيرنا ألكردي ... من جولا ته بين
الدول ....لذلك قررنا إن نساعده ...بخمسين وزيرا للخارجية ... وهكذا تصبح
وزارتنا الخارجية متشعبة كإخطبوط .....
بين الدول العالم ...
الم أقل لكم........
منذ البدء .... أننا دولة ديمقراطية ....
وهكذا الوزارات البقية ....
ونسيت أن أقول لكم ...أننا صممنا لكل إقليم علما وشعارا ونشيدا وطنيا خاصا به ....
على هز ردفي ( هيفاء وهبي ) .. ترقص الأقاليم العراقية .....
* * *
كل ما نحلم به ...صارت أقرب من جفن للعين ... لا شىء تفكر به ألا وأسرعا سياسونا
... للتنفيذ ....
أصبح ألانسان أ لعراقي ... يستلقي على ظهره ...ويتمتع بأشعة ألشمس ألذهبية ...
الوقت لايعرف كيف يقضيه ... وقدفكر سياسونا .. كيف يحلون ألمشكلة .. كل يوم جلسة
برلمان لمناقشة القضية ...
لجان تتفرع منها لجان ...
لاشيء يشغلهم .. سوى أن يجدوا ألطريقة المناسبة ألتي يمكن بها ألانسان ... أن
يستمتع بوقته ...
لذلك صار الانسان أتعراقي ... يرقص بين ذراعي ألوقت ... على أنغام ناسي عجرم ...
وأ لبرتقاله وألبذنجانة وأ لمشمشة وغيرها ... من باقي ألخضروات ... أ لم أقل لكم
...
أن الانسان العراقي لا يعرف كيف يقضي وقته ...
فعلى أ رداف أ لحسنوات ...تهتز ألاكتاف ... وتغرق فيها ألامنيات ويضيع ألكلام ...
* * *
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
الهروب نحو السماء ^ |
في الصباح ...
كان وطني ...
يقبل الصغار ...
الصغار / الذين سوف يولدون ...
عند المساء ...
يجمع ما تبقى من نجوم ...
تساقطت بأحضانه ...
لكن ...
عند الفجر ...
وجدنا عباءته ..
ولم نجده ..
بحثنا ... بين أوراق الشجر ..
عنه ...
بين أزهار الياسمين ..
عنه ...
بين النجوم ...
عنه ..
بين الكتب التي أنزلها الله ...
عنه ...
لكننا .. لم نجده ...
مازلنا ... حتى الان نبحث ..
عنه ...
كل الذين سألناهم ..
قالوا :
مره من هنا ..
ذهبنا .. نفتش مخافر الشرطة ..
فقال :
ضابط : أنه كان محجوز ..
فأطلقنا سراحه ..
ذهبنا .. لمستشفيات ...
فقال : الطبيب الخفر ...
لأنه كتب له ورقة خروج ...
لأنه بصحة جيدة ..
سألنا عنه ... الاطفال الصغار ...
قالوا :
أنه كان يلعب معنا ..
قبل قليل ..
فضجر ..
وغادرنا نحو البحر ...
البحر ...
قال :
أنه هرب نحو السماء ...
لينام على وسادة زرقاء ...
لأنه لا يحب الدماء ...
الدماء / التي تغسل أرضه ...
صباحا ومساء ...
هكذا ...
ضاع الوطن ...
ضاع الحب ...
وبقى ...
جثث موتى ....
تحتضن المساء ...
* * *
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
أعتذار لسيدنا محمد (ص) ^ |
أعرف أن ألعاهرات في ( الدنمارك ) سوف تغضب منكم .. أن انتم قلتم كفاكم سبا ... (
لسيدنا محمد رسول الله ) ..
لذ لك دائما تفضلون أ لحلول أ لسياسية .. منذ جئت ألى الدنيا .. و أنا لا أرى من أ
لعرب ... سوى أ لحلول ألسياسية ...
ضاعت فلسطين ...
و مازلنا نناقش أ لقضية ... في أ روقة ألامم أ لمتحدة ... وما تسمى جامعة أ لدول أ
لعربية ...
أحتلت أ سرائيل نصف لبنان ... وكل ما فعله ألزعماء العرب ... أ نهم ضا جعوا ألجواري
أليهوديات في غرف ألجامعة ألعربية ...
ضاع أ لعراق ... و أ لحمد لله على يد أ لامة أ لعربية ... أ لطا ئرات ألتى تسمي
نفسها عربية ... و أخر تقدم
فتياتها و تشتري أ لخمور لجنود أ لاحتلال ... لانهم وحسب ما تد عي ... ضجر من أ
لاجواء أ لعربية ...
هكذا ... صار أ لعرب ....
بلا كرامة ...
بلا كبرياء ..
بلا ثورة تتفجر ... لتعلن عن غضب السماء ....
يا أ يها أ لعرب ألذين سوف تولدون ... لاتقرءوا
تاريخنا ...
لاتعترفوا بنسبكم لنا ...
نحن أولاد حرام ....
ربما ... أ نتم من سوف يثورون ....
و تقولون للعاهرات الدنماركيات ألجدد ....
أ نتن طلاقات بثلاث ...
وتثورون لنبينا ألكريم ...
ربما ....
ولكن لاتعترف بنسبكم ألينا ...
* * *
لاتقرؤن ....تاريخنا ....
فكل مانكتبه نفاق ...
صار سب سيدنا رسول الله ...
مسأ لة طبيعية ...
لا شيء يثيرنا ...
كل مانفعله نتظاهر أفرادا ...
ثم نعود لمشاهدة ألتلفاز ..
في أخر الليل ...
تسحبنا نساؤنا كالابقار للفراش ...
لممارسة هواية ألجنس ...
هكذا ....
يا أطفالنا ... الذين سوف تولدون ...
فعلنا ...
فكل ما تقرؤنه ...
كذب ...
وكل ما نقوله ...
كذب ...
لاشىء يهزنا ...
لاننا ... تحولنا بقدرة قادر ...
لمجموعة أغنام ... في حضيرة السلطان ...
ترعى ...
تشربوا من بوله ...
هكذا ...
يا اطفالنا الذين سوف تولدون ...
نعيش ...
بأكاذيب العاهرات ..
وخطب زعماء الوحدة العربية ...
وعلى أنغام ..
الطبلة والمزمار ...
تتوحد القومية العربية ..
هكذا ...
ياصغارنا ...
الذين سوف تولدون ..
نكتب تاريخنا من ورق ...
ونحلم على صفحات الورق ..
وننام بين السطور ..
في ظننا ...
ان غدا سيكون .. اجمل من قبله ..
لاتقرؤا ...
تاريخنا ...
فنحن اولاد حرام ...
* * *
ضاع كل شيء ...
وبقينا ...بلا وطن ...
الارض التي نعيش عليها الان ...
اصبحت ...
ملكا لجنود الاحتلال ..
لاشيء .. لنا ..
الازهار ...
تذبل ..
والامطار تغادرنا ..
متجهة نحو جهة ما ...
وعندما ..
نسألها ...
قالت: انها تحب الحرية ..
حتى نخيل ...
العراق ... قامته الطويلة ...
انحنت ... وصارت تخجل ...
من النظر في عيون الاطفال ...
تصوروا ...
حتى النخيل ..
يرفض النظر الينا ...
* * *
نحن اصبحنا ... بلا قضية ....
نأكل من فضلات جنود الاحتلال ...
وننام على أرصفة الوهم ..
هكذا ...
أمسينا بلا قضية ...
* * *
أخجل ...
من ألنظر في عيون الصغار ...
لاْن بيتنا ...
أصبح مخيم للاجئين ...
صار الوطن ...
بحجم حبة الأسبرين ...
الكل يحاول بلعه ...
ونحن ...
بقينا ...متفرجون ...
* * *
على أيقاع ...
الطبلة ولمزمار ...
يتحقق الانتصار ...
هكذا ...
أصبحنا نرقص مع اهتزاز أرداف العاهرات ...
* * *
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
القتل على الهوية الطائفية ^ |
لاشيء ....
أسمه الخطوط الحمراء .....
الكل تجاوز الخط الأحمر .....
اغتصاب فتاة عراقية .....
أو .......
سرقة الأموال .......
بحجة أعمار ألبني التحتية .....
مسألة طبيعية ...
لاشيء .....
أسمه ... الخطوط الحمراء ....
حتى ..... ولادتنا .... صارت على الطريقة الأمريكية ...
فنسائنا ......
لا نعرف .... كيف تحبل .....
ولا ندري . . بالضبط .....
هل الطفل .....
الذي سوف تولده ...
منا ......أم من جنود ألقوات الأمريكية ...
اختلطت ...
كل ألألوان ....
لاشيء ....
أسمه .... ألخطوط ألحمراء ....
هكذا ......
ضيعنا الهوية .....
الكل يدعى أنه مع ألقومية ألعربية ....
ويرفع شعار ...
( نفط العرب للعرب ... موتى يا رجعية )...
ولم ندرى .....
أننا .... أكثر رجعية ....
من ألرجعية .....
* * *
صارت بغداد ....
تقتلنا على ألهوية ....
فهذه منطقة شيعية .....
وهذه كردية ......
وهذه مسيحية .....
وهذه سنية ..... وخطوط ألحمراء ...
تحمل في باطنها ألهوية ....
* * *
نسينا .....
كلام الله .....
وأحاديث سيدنا رسول الله ...
وأصبحنا ......
نتمسك بطائفية ....
وجنود ألاحتلال الأمريكية ...
صاروا .....
ينامون في فراش زوجتنا .....
ألعامرية ....
والمعتصم بالله ....
حمل حقائبه ...
وترك ألروم ألجدد ... ينامون مع ليلى العامرية ...
لاشيء ......
يثيرنا .... فقد أصبحنا ....
بلا قضية .....
* * *
حتى ألخطوط ألحمراء .....
صارت ....
أكذوبة قبلية .....
يتناولها ....
سياسيونا ..... على موائد القمار الليلة ...
وألملاهى ألقمرية .....
لاشيء .....
أسمه ألخطوط ألحمراء ...
سوى في عقولنا الطائفية ....
* * *
بغداد ......
تذبح كل يوم ......
بأحقاد ألطائفية .....
نسيت .... قبائلنا أصولها ألعربية ....
وصارت .....
تذبحنا ....
على الهوية ألطائفية ...
* * *
أنا عربي .....
أحمل جوازا عربيا .....
وآقيم الصلوات ألخمس ....
وكل يوم ...
( أشهد أن لا للهة ألا الله ..... وسيدنا محمد رسول الله ) .
فلماذا ....
يا أخوتي بالله .....
تحلون دمى .....
* * *
هل أنستكم .....
مراكزكم ألسياسية ...... والطائفية ....
أن جدي رسول الله ....
فلماذا .....
تحلون دمى ......
دمى ......
هو قطرة .......
من دم ألعراق .....
* * *
لاشيء .....
يستفز ضمائركم ........
كتب الله .......
أحاديث ألرسول .....
دمى ألعربي .....
لاشيء ......
يستفز ضمائركم .....
لقد ....
صار القتل .... على ألهوية ......
شعاراتكم الطائفية ......
* * *
لا نحمل بين شغاف قلوبنا ....
سوى ألدعاء .....
ألذي غادرنا .....
يوم ......
وضعنا ألخطوط ألحمراء ......
ألحمراء .......
التي تبيح قتلنا ......
على ألهوية ألطائفية .......
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
اعتذار إلى أميرة الشهداء في المحمودية ^ |
لم تتساقط الأوراق التي طوقت بها رقبتي ..لأنها خجلت حين رأت .. دموع تتساقط من بين
شغاف القلب ....
فأمرت أصابعها برسم القبلات فوق رقبتي ... لتكون شاهداً على حقدك الطائفي.. الذي
أغتصبك ذات ليلة ... وأنت تمشطين الطرقات ... بأغاني ( عبد الحليم حافظ وأم كلثوم
)...
وتتهجين في صمتاً ... نزيف الكلمات ... وهي تمد أصابعها لخريف تجاوزته ثرثرة الأيام
...
هكذا تختلط الذاكرة بألاساطير والأمنيات التي أسقطها الله ذات مساء على كومة عظام
سوداء ... نخلتها قرقرة صرخات ولادة طفلا .. أهداه الأقدار شوارب بيضاء .. وعكازه
تحمل عنه مئات السنوات ... لترسم على جبهته تجاعيد.. الدقائق الأولى ما يسمى إنسان
...هكذا قرر ( بلوتو ) إن يختطف ( بريفسون ) ابنة إلهة الخصب اليونانية ليسكنها معه
بعالمه السفلي حتى يغمض عيناه .. وهو يحلم
بعالم لا يسكنوه تجار الحروب و ................. ...
فهل سيكون قدرنا ... الهروب دائما من عقارب الساعات التي تعلن دون توقف لحظاتنا
الأخيرة ... بين أقواس التي تطوقها صرخات الفراغ ...
* * *
( أحاول مذ كنت طفلا ..
قراءة أي كتاب
تحدث عن أنبياء العرب ...
وعن حكماء العرب
وعن شعراء العرب ..
فلم أر ألا قصائد تلحس رجل الخليفة
من اجل حفنة رز..
وخمسين درهم ..
فيا للعجب ..
ولم أر ألا قبائل ..
ليست تفرق ما بين لحم النساء
وبين الرطب ..
فيا للعجب ..
ولم أر ألا جرائد تخلع أثوابها الداخلية ...
لآي رئيس من الغيب يأتي ..
وأي عقيد على جثث الشعب يمشي ...
وأي مراب يكدس في راحتيه الذهب ..
فيا للعجب ..... ( 1)
* * *
أختلط كل شيء ... ولم يعد اللون الأسود ... أسوداً ولا ألأبيض أبيضاً ..
صار كل شيء عكس الأخر ...
تحولت بقدرة قادر القومية العربية ... لقومية تابعة إلى الولايات الأمريكية ..
والدم العربي... صار يختلط بأردأ المشروبات الكحولية ...
وهان كل شيء ...
الشرف الرفيع ...
المكانات المقدسة ...
النساء ...
الرجال ...
الشيوخ ...
الأطفال ...
حتى الذين لم يولدون ...
هان كل شيء ..
تحولت دور العبادة .. لقاعات ذبح وقتل ... وتصفيات طائفيه .. صار تجار
الحروب ... مراقد مقدسة يزورها أولاد الزنا ...
هان كل شيء ..
لم يعد المعتصم بالله ... يسمع ليلى العامرية ... وهي تستنجد به ... فلا ينام في
الفراش ...
كل شيء مباح ..
اغتصاب فتاة عراقية ... على يد جنود أمريكان ...
مسألة طبيعيه ..
حرق كتاب الله ..
مسألة طبيعيه ...
لاشيء يستفزنا..
فنحن ولدنا في عصر الحرية الأمريكية ...
حيث لاشيء خارج ملفات القضية يثيرنا ...
وكل ما نحلم به ...
تقدمه لنا الخارجية الأمريكية على طبقا مرصعا بفضة اليهودية ...
حذف آيات من أجمل ما كتب من بلاغة ... تغتسلن بها السموات ...
مسألة طبيعية ...
ما دامت الولايات المتحدة الأمريكية توفر لنا ... العلف اليومي ... وعلى ثلاث وجبات
...
وتوزع العلف على مقدار مراكزنا السياسية ..
فالحمد لله ...
لأننا لن ننام جياع ..
ولن نفكر كما صور لنا في تأريخنا ... الذي يقل يمتد سبعة الإلف عام ...
فالمسألة لا تحتاج إلى نقاش ...
يا عرب الهوية ..
* * *
سيدتي ..
نحن تجار القومية العربية ..
فيها نقتل ..
و بها نموت ..
ولا نفرق بين الألوان... فعندنا عمى ألوان ...
لاشيء يثيرنا .
فقد وضعنا أعصابنا في ثلاجة مبردة ...
ولن ترتفع حرارتنا حتى ... ولو سلطنا حرارة الجزيرة العربية ...
* * *
( عندما صممت أن أجعلك حبيبتي ...
لم أكن ديمقراطيا - كما أدعي –
ولا حضاريا - كما أدعي –
ولا مثقفا – كما أدعي –
وإنما كنت رجلا يحمل فوق جلده ..
وشم القبائل الافريقيه ...
وميراث ألف عام من البداوة ....).....
لأننا نجهل ما نريد ... صرنا لا نفرق ما بين اللون الأبيض والأسود ...
ولا بين الحب والكراهية ...
ولا بين الحرية والعبودية ...
لأننا نعيش تحت الحزمة الامريكيه ...
* * *
( عرب اليوم
أضاعوا السيف في قرطبة ...
وصهيل الخيل في غرناطة ...
وأضاعونا جميعا ...
وأضاعوا الوطنا ....)....(3)
* * *
لقد كذبوا علينا حين صوروا ... لنا أن السماء ستمطر أزهارا ...
من الفل ...
والياسمين ...
والنرجس ...
لقد كذبوا علينا
* * *
نعتذر إليك أيها الطاهرة ألرسوله ...
فأمريكا لا تعرف حرمة الديار ..
ولا تعرف أن كان أولادها ...
شرعيون ..
أم أولاد زنى ...
نعتذر عن جبننا ... الذي أوصلنا حد لا نفرق فيه بين الشجاعة والجبن ...
بين الانتصار والهزيمة ...
بين الكرامة والذلة ..
بين من يقاتلون من أجل الشرف العربي ..
وبين بائعي الحمرة .. لجنود قوات الاحتلال ...
بين من تموت صابرة وآمنة بالله ..
ومن تهز ردفيها لحثالة البشر ...
نعتذر إليك ...
لأننا لم نكن ألا تجار كلام ..
ودجالة ..
ومنافقين ...
وقطاعين طرق ...
وسارقين ...
ولا نعرف بالضبط من نكون نحن ...
* * *
نعتذر منك يا أميرة الشهداء...
لان جبنا أصبح أكبر منا ...
فرضت ألا أن تكون شهيدة ...
* * *
الهوامش :
01 نزار القباني
02 نزار القباني
03 نزار القبا ني
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
الوهم ^ |
ذاكرة مثقوبة ..
تشطر القلب نصفين ..
ثم تحرقه ..
بجمرة الوقت ..
الحروف
كل الحروف التي تتشكل في لغتي
هي من بقايا ..
الشامات ..
المزروعة فوق النهد ...
نهدك نافورة
أصدقائي ...
يتخيلون نهدك نافورة في ( ساحة الشواف ) ..
الأ .. أنا
عندما ..
وضعت يدي فوقه..
عرفت ...
انه بحيرة حنان ..
الكل
لكل يتصور ..
نهدك ..
شكل تفاحة ..
ألأ ... أنا
أتصوره عصفورا بين القضبان ..
الصمت
أترك أرصفة صمتي ...
تتهامس ..
فوق سياط شفتي
عبد يستجير
بصبر ...
الشامة
الكل ...
ينظر إلى الشامة على الخد ..
إلا ... إنا
أنظر ...
إلى الشامات على النهد ..
أخطاء
أمد يدي لفجر متعب ..
متعثرا بثرثرة أصابعي ..
وهي تغسل صمتي ..
الذي ..
يتوهج بشهوة الأخطاء ..
شفتاك
شفتاك ..
المنبر لصلوات الحب ...
لذا ..
أتوجس انزلاق الضوء ..
فوقهما ..
صمت الفراغ
ذات العينين ..
ذات المكان ..
يمسح من فوقهما ثرثرة الأصابع ..
المتجمدة ..
من صمت الفراغ ..
تاريخ القدر
حملني أبي ..
تاريخه المثقوب برصاصة الوقت ..
لذا ..
أجمع فوضى المكان ..
بكفين مقطوعين ..
نافرا أزهاري المغسولة ..
بقطرات الندى ..
فوق صفصافة ..
تنحني لتعانق القدر ..
17/3/2000
الحشود
من ذاكرة الحجر ..
ها .. أنا
أمشط التقاويم ..
بشفاه تلعق أمنيات القمر ..
ها .. أنا
ارصف .. أوراقي المتحجرة ..
بين شفتي قبرا عانقه السحر ..
راكضا ..
بشراشفي البيض نحو نافذة القدر ..
الدمعة
الدمعة ..
أغنية بفم طفل ..
الطفل / ورقة زيتون ..
تسقط من السماء
لتشهم ..
أطراف الأصابع بجمرة الوقت ..
فوضى المكان
أنت .. فوضى المكان
لذا .. قررت أن ..
ألملم أجزائي المبعثرة ..
وأرحل ..
في فوضى المحيطات ..
لا أطلب من ربي شيئا
لا أطلب من ربي شيئا
سوى أن يجعل ...
أصابعي عطر بنفسج ..
حتى عندما أضعهما ...
فوق خدك ..
يتعطر ...
أسفل الظل
حيثما هزت الريح .. قنديلا
تدلى ..
أسفل الظل ..
ظل أخر ..
يستجدي اللاهثات الغارقة في نعاس الوقت ..
لذا...
أمشط شفاه الأرصفة ..
بنظرات محترقة ..
بسواد الأجساد المركونة
خلف أسمي
الوردة
مفتاح لعلامات فارقة ..
لذا ..
قررت أن أحتفظ
بمفاتيحي ...
مفاجئة الوقت
حمل أبي حقيبته ..
ورحل ..
حقيبته/ المملوءة بأحزان العصافير ..
لذا ..
عندما مات
ترها .. أرثا يسكن خلجاتنا ..
نتقاسمعا ..
خبزا.. في ظهيرة تغرس
جمراتها ... فينا
فكرة
أوقد أصابعي ..
أنجما تتساقط ..
ظل فكرة ..
تحرقه
لذة الصمت ..
خارج الأسوار ..
دمي
كل السناء اللواتي ..
عرفتهن ..
مزيفات ..
كل اللواتي صبغن ..
شفاههن .. بالأحمر
اكتشفن .. مصادفة ..
انه دمي ..
يكذبون
كلهم يكذبون ..
في الأرض ..
يكذبون ..
على صفحات أيامنا الصفراء ..
يتسللون ..
يتراقصون ..
بأقذر الألفاظ يتقاذفون ...
من غير لغتي
- 1 -
لغتي ...
امرأة تعري نهديها ..
تكره أن تضعهما في قفص الاتهام ..
لغتي ..
امرأة تعشق كل ثانية ..
إلف رجل ..
صار شعارها...
أشبه بعملية انتحار ...
- 2 -
من غير لغتي ..
أجهل تأريخ ميلا د نهديك ..
فأول يوما ولدا فيه ..
كانت لغتي ..
تلفظ أول حرفا ..
من حروف الأبجدية ..
- 3 -
من غير كلماتي ...
لن تصبح في قاموس العشق ..
مرجع تكوني امرأة ذو شأن ..
- 4 -
من غير لغتي ..
سيكون نهدك مجهول الهوية ..
فأنا الذي جعل منه
حرفا من حروف الأبجدية ...
فإياك أن تتصوري نفسك من غيري ..
حلما أو أمنية
لاشيء بعدي .. أنت ؟
يا غبية ....
- 5 -
يكفيك فخرا..
أني زرعت نهدك .. حرفا جديدا ...
في الأبجدية ..
وأنك ما كنت يوما..
غير امرأة مثل كل النساء ..
أو ...
غيمة رمادية ..
في سماء تحترق بالنجوم الضوئية ..
وعندما أحببتك ..
صرت قمرا ..
شمسا...
أفريقية ...
- 6 -
لغتي حلم ..
يضطجع فوق رفوف الكلمات ..
وعلى الساعات ..
التي تعانق أرصفة الطرقات ..
حيث النهايات ..
تختنق أفواه الجميلات ..
وهن ينتظرن الغروب ..
فوق الشرفات ..
لغتي زوبعة ..
وأشلاء متعثرة ..
الخطوات ..
تسحقها دوران العجلات ...
- 7 -
منذ عشرين عاما ...
وأنا أفكر ..
كيف ينزل المطر ..
كيف يغتسل نهدك بعطر ..
وينام فوق أوراق الشجر ..
مازلت حتى ألان أفكر ..
يا أحلى من القمر ..
- 8 -
ماذا يهمك من أكون ...؟؟
مادمت أعشقك حد الجنون
ماذا يهمك ..؟
أن كنت وزيرا ..!
أو......
خادما.....!
أو.......
شاعرا .....!
متسكع فوق أرصفة الطرقات ...
يبحث بين النفايات ..
عن حب امرأة ..
مجهولة العنوان ..!
ماذا يهمك....؟؟؟
يا امرأة تهوى أشباح الرجال ...!!
- 9 -
ماالذي أعجبك بي ...؟
لست سوى شاعرا !!!
لا يملك في الدنيا ..
سوى أوراقه المبعثرة ..
وقلمه ..
والإحزان ..
وآلاما تختلط فيها الأوجاع ...
- 10 -
لغتي امرأة ...
تعري نهديها ...
يركض .. فوقهما الثلج الأبيض ..
تتزحلق أوراق السنوات ..
لغتي ....
قاموس منقوش فيه الكلمات ...
- 11 -
على الشرفات ..
تنتظرني أنثاي ..
تراقب النجوم ..ودقائق الساعات ...
تتصفح الليل ..
تنام بين الصفحات ..
تقرأ أوراق نساء عانسات ..
وهن يبحثن بجوف الظالمات ...
عن حلم بلا نهايات ...
عن أشباح الرجال ..
يغازلن أنفسهن بكلمات ..
على أرصفة الطرقات
- 12 -
على الشرفات ..
تراقب أنثاي القادمات ..
بخطوات ..
تسابق الساعات ..
حيث المجهول يفترس النهايات ...
- 13 -
من غير لغتي ...
وكلماتي ...
لن تكوني إلا امرأة...
تبحث عن أحلامها فوق أرصفة الطرقات ...
من غير لغتي ..
أنت امرأة مجهولة العنوان ...
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
الاكتشاف ^ |
كل الذين تذوقوا طعم شفتيك ..
بعدي ...
اكتشفوا جفافهما ..
* * *
كل الذين جاءوا ..
ليرسموا نهديك ..
اكتشفوا ..
آثار أصابعي المحترقة فوقهما ..
فهربوا..
الوجه الأخر للخيانة
عندما ...
أدركوا ان الخيانة اقصر طريق ..
نحو الرفاهية
صاروا ..
يسمونها ( فهلوة ) ...
لن يكن حبك
لن يكن حبك ..
رغيف خبز .. سقط من أعلى نقطة
في السماء ..
لم يكن حبك ..
نبع ماء ..
قبله شفاه الجميلات
إنما ذئب .. أفرج عن أنيابه
ليغتال فينا
الإنسان
رائعة
عندما ..
ينظرن النساء لك بحقد ..
أؤمن
يا حلوتي ..
كم أنت رائعة ..
أجمل النساء
عندما ...
يسيل اللعاب من أفواه الرجال ..
وتشتمك كل النساء
أيقن ..
يا جميلتي
انك أجمل النساء
خارج المعجزة
طبعا ..
ستحدث المعجزة
فأحدثك
يا أميرتي ..
المعجزة
عيناك
شفتاك
تدور وجهك
معجزة
فقولي .. أي شيء فيك
خارج المعجزة ...
نظرات السوداء
لأنهم ..
يخافون النظر إلى عينيك
وضعوا ...
نظارات سوداء
فوق أعينهم ..
حديقة خضراء
لن تقدري
أن تكسري كبرياء القمر
يا أخر ..
امرأة تؤمن بالقدر
حبك كان ..
حديقة خضراء .. تغتسل وقت السحر
بشفاه الجميلات ..
الصمت
عندما ...
يسألوني عنك
أفضل إن أبقى صامتا
لأنك ...
يا حبيبتي
اكبر من كل الكلمات
مؤامرة
لأنهم ...
يا صديقتي
وجدوا .. في أصابعي فم يتكلم
أمروا
بقطعهما
حتى لا تشير إليهم ...
منحاز
عندما ...
أسقطك الله من أعلى نقطة
في السماء..
اكتشفوا ..
بعد ملايين السنين
إن الله كان منحاز إلى الأرض
لأنه أهداهم قمرا ثانيا ..
العشرة
لا تغضبي
فأصابعي عشرة
لن تكون إلا عشرة
صباحا ومساءا
تقيم الصلوات فوق نهدك
فماذا يغضبك
إن بقيت عشرة
ستدركين
ستدركين
بعد ملايين السنين
انك
لن يكوني إلا .. لي
حرريني
حرريني ... من حبك
يا امرأة ..
تشتهي تعذيبي..
حرريني
الكسوف
عندما ...
أشم همسك آخر الليل
وهو يحتضن دموع القمر
أيقن
أنك خرجت من مداره
ليحدث الكسوف
طائر
يا صديقتي ...
أنا طائر ... قطعوا أجنحته
حتى
حتى يتعلم المشي على جمرة الوقت
الكراهية
شجرة متساقطة
الأوراق ..
تحترق بربيع الوقت ..
ثم تنام ..
أنا
غابة مجهولة الطرقات ..
من يدخلها ..
يفقد خارطة الوقت ..
فمي
فمي ..
وسادة خطايا
الساقطة
ببحيرة الأمنيات
صارت الأبجدية
عندما ...
تكور نهدك ...
صارت
الأبجدية ...
الليل
الليل يجلس فوق الظلام
لذا...
أوقد قنديلا
لتتنفس الطرقات ...
الوهم
ذاكرة مثقوبة ..
تشطر القلب نصفين ..
ثم تحرقه ..
بجمرة الوقت ..
الحروف
كل الحروف التي تتشكل في لغتي
هي من بقايا ..
الشامات ..
المزروعة فوق النهد ...
نهدك نافورة
أصدقائي ...
يتخيلون نهدك نافورة في ( ساحة الشواف ) ..
الأ .. أنا
عندما ..
وضعت يدي فوقه..
عرفت ...
انه بحيرة حنان ..
الكل
لكل يتصور ..
نهدك ..
شكل تفاحة ..
ألأ ... أنا
أتصوره عصفورا بين القضبان ..
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
كنا كاذبون ^ |
كنا كاذبون ...
حتى في صدقنا ... كاذبون
فمرة نمدح الجسر الذي يعبرنا ... إلى الضفة الأخرى ...
ومرة نذمه لأنة أسقطنا ... بين شفاه النهر ...
هكذا نكتب تاريخ امة ... أبناءها لا يعرفون الصدق ولو لمرة واحدة ... يبحثون بين
النفايات عن جوهرة اسمها الصدق ....
فلا وجود لها في عالم يسكنه المجانين ....
وقطاعين الطرقات ...
والديثون الذين يتاجرون بأرواح البشر ...
هكذا نكتب تاريخ امة ... ضاعت هويتها في دهاليز الظلام ...
والهرولة وراء ذاكرة النسيان ....
* * *
كنا كاذبون ....
في نظراتنا نحو مستقبل حلمنا العربي ....
كاذبون ....
حتى في رقصنا على أقاع الطبل والمزمار ...
كاذبون ....
في أوراقنا التي نسطر عليها كلماتنا ...
كاذبون ...
في عيوننا التي تغتسل بدموع التماسيح ...
كاذبون ...
كل ما يهمنا .. رضا السلطان ... ثم بعدها تأتي ما نؤمن به
من سطور تختنق فيها الكلمات ...
كنا كاذبون ...
كل ما نكتبه ... وما نقرأه .....
وما سوف نسمعه من معلقات ... وكرم حاتم الطائي .. وشجاعة عنتر ...
أكاذيب سطرها عبيد السلطان...
وأنا أولهما ...
لاشيء جميل في تاريخنا العربي ...
غير القتل ... ونشر الهوية الطائفية ...
لاشيء جميل في تاريخنا العربي ...
حتى أسمائنا التي نحملها .. ضجرت من تفاهة معانيها
هكذا نرسم تاريخنا المزور بقهقهات العاهرات
سو ى بعض المنافقين ...
هكذا رسم صورا لتاريخ .. يحمل بين سطوره كلمات النسيان ..
* * *
نحن بقايا ..
زمن تعفنت فيه القضية .. لاشيء يثيرنا ..
حتى ولو رأينا .. جثث تغازل ضمائرنا ..
لاشيء ...
يثيرنا .. فنحن ولدنا خارج ضمير الانسانيه ...
* * *
نحن بقايا أرثا .. ورثناه من ما يسمى الأجداد ..
عفوا .. لا نذكر إننا .. لنا أجداد .. فكل ما نعرفه
هو إننا أتينا .. قضاء وقدر ...
في ليلة غاب عنها كل شيء القمر .. وذاكرة الزمن .. ودوران النجوم ..
ولدنا .. دون إن نعرف من آباءنا .. ولا إلى من ننتمي ..
كل ما نعرفه .. هي أمنا الغول .. أطعمتنا وألبستنا
وكانت تسرق الطعام لنا ...
لذلك تعلمنا السرقة ..
لم ندخل مدارس الحرية والديمقراطية ..
وعندما صادفناهما يتمشيان في الطريق ..
تصورناهما .. عنقود عنب .. فاتهمناهما ..
هكذا ..
يا سادتي الكرام..
ولدنا..
قالوا .. لنا إننا امة أنزلت..
فلم نفهم ..
وتصورنا ..
إن القضية هي مجموعة الألعاب النارية ..
فاحترقنا ... بها ..
لذلك فقدنا .. المخيلة .. والمشاعر الإنسانية ..
صرنا نقتل بعضنا .. على الهوية الطائفية ...
لاشيء ..
يثيرنا ..
فقد فقدنا الإنسانية ...
* * *
نتكلم ....
بالحرية .. والديمقراطية ...
ونبني قصورا فوق رمال أحلامنا الوردية ...
وندعي بالتحضر ...
ونحن أكثر من غيرنا همجيه ...
وكل ما ... نحلم به جاريه يهودية ....
يحملها لنا سيدنا القادم بعبودية ...
نحن دعاة الحرية ...
في عصر الديمقراطية الأمريكية ...
* * *
ضاع كل شيء ...
ولم يبقى سوى عمامة سوداء ...
وأضرحة وثنية ...
الشرف الرفيع ضاع ...
والكرامة ...
والمال والبنون ...
والجسر الذي يربط بين الكرخ و الرصافة ..
والأغنيات القديمة ..
وأحاديث عن سيرة الأهالي .. هي الأخرى ضاعت بين العويل ولطم الخدود فوق أضرحة
الأولياء ..
ومجانين الحرية والديمقراطية الأمريكية ...
هكذا ...
يا سادتي الكرام ..
لم يبقى سوى عصر العاهرات ..
وهن يغتسلن الطرقات بحثا عن أحلام النهار ...
في اغتيال ثرثرة الليل .. وهو يقذف بذرات
دموع التماسيح .. التي تحتضن الشتاء ..
* * *
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
مؤتمر العراق ^ |
وأخيرا اجتماع من ليس لهم تاريخ على مائدة القمار ...
عفواً(مؤتمر العراق) كما يجب إن يسمونه هم ... وطبعا الحكومة العراقية معروفه
بكرمها ... وكرم الضيافة العربية ... أمرت إن يوفر كل ما .. يقدم الراحة للزائرين
الكرام الذين يغتسلون كل يوم بدماء العراقيين وعلى الطريقة الامريكيه ....
فصرفت ملايين الدولارات ... وأغلقت الطرقات ... وقدمت لكل ضيف امرأة عراقيه ..
تناقشه في القضايا السياسية التي تهم البلد ...
وطبعا اختيار نساء جميلات سوف يجعل المناقشة مهمة جداً ...
وفي الصباح كان كل الوفود مجتمعين عند وزير الخارجية .. يناقشون القضايا لليلة
الماضية ..
ولكن الاختلاف في الوصف والنتائج المتحققة .. لم يعلن خوفاً على الرجولة العربية ..
فبعض الوفود كان متحمساً .. لإصدار أي قرار أو بيان .. والأخر كان متحفظا .. لأسباب
شخصيه .. وإلا كيف تريدون يا سادتي الكرام ..
أن يقول أن ليلة أمس أصيب بها في عجز مفاجئ ...
ثم ماذا ستقول زوجته عنه ...
هل تريدون إن ترفع زوجته ... دعوه عليه .. لذلك فضل جميع المشتركون ... ودون
استثناء .. أن يفضل الصمت ... ويغادروا على أول طائرة تحمل بقايا رجولتهم .. إلى
بيوتهم الزوجية ..
وحتى يطبقوا المثل الذي يقال (لا من شاف ولا من دره) وهكذا يا سادتي الكرام ..
انتهى المؤتمر .. ندون أي قرار ..
* * *
وطبعا كل المشاركين كانوا يتمنون إن يبقوا في أجواء الحوارات التي لم يستطيعوا إن
يكملونها بسبب القذائف التي سقطت بالقرب من مكان إقامتهم .. لذلك فضل أكثرهم ..
الهروب على أول طائره إلى بلده .. كي يستطيع إن يستوعب كل ما يحدث بالعراق ...
وحتما .. وهذا المهم ..
إن يأخذ فكرة كأمله .. وهو يترك ورائه الملايين الذين ينتظرون دورهم .. في مطحنة
الموت الجماعي ... التي يقودها الذين كان في ضيافتهم ...
لذلك عندما وصل المسؤولين العرب إلى بيوتهم الزوجية .. احتضنوا زوجاتهم .. حتى
يثبتوا أنهم كانوا في حوار سياسي ..
وأخذوا بغرور الطاووس يتحدثون لأولادهم عما حققوا من تقدم على الساحة العراقية ..
وإنهم كانوا يتجولون في شوارع بغداد ... ومقاهيها التي صارت لا تنام الليل وهي
تحتضن روادها .. وإنهم جلسوا مع أبي نؤاس وأكلوا السمك المسكوف على حسابه الخاص ...
وشاهدوا أطفال العراق يلعبون كرة القدم في الشوارع والساحات ..
وعندما التقت عيونهم .... بعيون أطفالهم ... عرفوا كم هم منافقون وكاذبون ...
فهربوا من بيوتهم إلى الملاهي الليلية التي ربما تنسيهم ... أوجاع الضمير هكذا ...
يا سادتي الكرام ...
انتهت حفلة العرب .. في المؤتمر الذي إقامته دولة الغضب ..
باسم المصالحة الهمجية وزرع الطائفية ...
وهكذا أعلنوا ... موت الضمير العربي ... ودفنوه مع جثث الأطفال والشيوخ والنساء في
مقبرة أبي لهب التي أسسها الحاكم الأمريكي القذر(بريمر) تحت شعار الطائفية طريق نحو
الحرية والديمقراطية
* * *
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
بدموع الأطفال والنساء والشيوخ .. نغسل جثت الوطن ^ |
كيف ألملم شظايا العراق
سأختار إنا .... لي اسماً ...
فلا أريد إن أكون باحثا أو كاتبا أو مفكرا ... سأختار
لي اسما ...
إنسان ...
نعم إنسان ...
وأضع جميع الأشياء إمامي ... وأخلطها مع بعضها ... كأي مجنون
يجلس على مائدة الطعام ...
ثم بعد ذلك أحاول إن أرتبها ... حسب واقعية الواقع .....
دون إن ادخل في تفاصيل الأشياء .. كما قلت لكم من
قبل ....
كيف الملم شظايا العراق ألان ...
الإنسان ....
الأمن ...
الاقتصاد ....
هذه ثلاثة نقاط ... وأظن هي أهم ما يبحث عنه الوطن الذي ...
صار امرأة عاهرة .... كل مآدب يستطيع إن يغتصبها ....
دون إن يعترض أحدا ... وحتى زوجها ...
لذلك أفكر إن هذا الإنسان الذي كل ما يهمه ... أن يجد في بيته كسرة خبزاً صغيرة
يطعم بها اطفالة الصغار ..
وأن ...
وهذا المهم ...
إن يذهبوا أطفاله إلى المدارس ... وفي أخر النهار يعودون له
سالمين ...
وأن يجلس مع حبيبته وسط متنزه الزوراء ... دون إن ...
يفكر إن سيارة مفخخة تنتظره عند الخروج ....
أو أحد عملاء الشيطان سيقتله ... وهو عاد عصرا من العمل إلى بيته ليقبل أطفاله
الصغار ... ويرسم الفرحة ...
على وجه زوجنه بعد انتظار ....
أن يغسل الشوارع ليلا ... بين ضحكات الأصدقاء ...
والأمنيات يفجرا جديد يحمل بين ذراعيه شذى الأشجار
وغناء الطيور .... فوق نهر دجلة والفرات ...
إن يقول أي شيء ... دون إن يشعر إن شرطي المرور ...
أو احد مخبرين أجهزة القمع توقف فوق رأسه
وتحاول منعه من الكلام ....
هكذا تجتمع هذه كلمات ....
( الإنسان/ الأمن/ الاقتصاد) ...
تحت عنوان ديمقراطية المهرجون سرك العراق ... وبمفهوم
حاملين الدكتورة التي لا نعرف من أين أتوا بها ... وأي
الجامعات صارت توزعها على عباقرة الإنسان في العراق ...
ليتصرفوا وكأنهم جالسين على طاولة القمار ... وليس ...
مصالح بلداً يذبحوا كل يوم بسكاكين أولاد العاهرات ....
وأن هؤلاء لا يعرفوا سوى الذبح على الهوية الطائفية ....
وسرقة الأموال ... وتهريب ... حتى ولو كان ذلك على حساب
أخيه الإنسان ...
فقد صار هناك يوماً ... يلطمون فيه ليس على الحسين ... وإنما
ما اقترفته أيدهم القذرة من دماء الأبرياء ...
وصار عاشوراء تغتسل بأحزان كل العراقيين الطيبين الرائعين
الذين يذبحون ... وكل ذنبهم أنهم يحلمون يفجرا جديد
يحمل بين طياته نسائم الصباح .....
* * *
حينما ترقص الدموع .... بين الجفون ... وترسم الإحزان
لغة جهلها لسماسرة الكلام ... وتركض خلف سنوات شيخوخة ثقافة الأخر ..
يكون كل شيء خارج محطات التفكير ... ويغلب عندها .. استعمل اليد مكان العقل ...
لهذا ما نراه ألان بين أحضان العراق يرقص .. هو غياب العقل وهيمنة اليد .. التي لا
تدخل ضمن أسوار أو محيط العقل .. حيث القوة .. بلا تخطيط .. ولا موازنة بينها وبين
مركز التحكم والمنطق ..
وهذا ليس غريباً .. بحكم من صوروا لنا الواقع بأنه حديقة تفترش ذراعيها لقادمين من
هول تعب الهرولة وراء القمة خبزاً صغير ..
لذلك كل اللذين يجلسون خلف مقاعد أسيادتهم الأمريكان .. هم في الحقيقة أناس لا
يحملون حتى الشهادة الابتدائية العراقية .. ولكن يحملون الدكتوراه الصادرة من
عمالقة الجهل في قم طهران ..
* * *
كما قلت لكم ...
سوف أتجرد من كل شيء
الباحث/ ...
الكاتب/ ...
الشاعر/ ...
الصحفي / ...
وحتى من شاعرية الكلمة ...
وأكون فقط إنسان ..
يبحث بين صفحات الواقع عن حلم .. هرب ليلة عانقته الإحزان .. وصفعة القدر ..
بمجموعة من أغبياء الفكر والدين على سلطة القانون ...
* * *
وأتساءل ماذا يريد الإنسان العراقي ألان .. ؟؟؟
وربما يقول أحدكم .. إلا يكفيه انه .. صار لسانه أطول من قامته ...
وصار يحمل في جيبه إلف هوية .. لا ندري مصدرها .. وأيضا صار يقتل على الهوية
الطائفية ..
ويركضوا بين أضرحة الأولياء .. ويلبس العمامة السوداء .. ويضع صوراً لا تشيبه
الإنسان ..
فماذا يريد ... والحرية والديمقراطية تنام معه في الفراش الزوجية .. وعلى الطريقة
الامريكيه ..
ربما ...
كان العراقي من غير لسان ....
ولا يملك حرية التعبير ...
ويخاف إن ينام مع زوجته .. على الطريقة الامريكيه الحديثة ..
ولكن ...
لا يستطيع أن ينام .. ولو لمرة واحدة دون إن يخبره جارة .. بأن هناك في اقل تقدير
خمسين قتيل يوم .. مئات المفقودين .. ومثلهم في المعتقلات يتجمدون .. لزمناً يهرب
منه الانسانيه ..
أو يخطر في باله إن يخرج في ليل يتصفح الطرقات بأغنيات القديمة ...
أو يمارسوا صياح الديوك .. دون انفجار قذيفة هاون .. أو سيارة مفخخة ...
هكذا ... وإلا ...
لا الحرية والديمقراطية الأمريكية .. التي جاءتنا على ظهور الدبابات اليهودية ...
وبمساعدة الطائفية ...
* * *
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
اللغة في ( دم القرنفل ) ^ |
الادب عميلة توصل مثل سائر أشكال التواصل الاخرى ولكنه يختلف من حيث اداة التوصيل
التي هي اللغة , واللغة مجموعة رموز تركب بصيغة للتعبير عن موقف محدد أو فكرة مخصصة
أو شعور متميز .
وهكذا تكون اللغة بمثابة القناة التي تمر منها الافكار ولكن هذه القناة رغم اشتراك
جميع افراد الجماعة اللغوية في فهم عناصرها ومكوناتها , فان لكل واحد منا تجربته
الخاصة مع هذه اللغة .
لقد لاحظ ( رولان بارت ) أن الاستعمال للغة مرهون باستعمالاتها السابقة ومن هنا
يتأتي عدم دقة التعبير بالاضافة الى فهمنا لبعض الكلمات أنها مترادفة أو تتنزل في
نفس المنزلة لكنها في الواقع تمثل درجات في الانزلاق عند الدلالة الاصلية .
ومن هنا يمكن الدخول الى مجموعة الشاعر ( عادل الشرقي ) التي حملت عنوان ( دم
القرنفل ) الصادرة عن منشورات وزارة الثقافة والاعلام والتي ضمت ثلاثة وعشرين نصا
تنوعن بين ( الحب / والحرب / وأمرآة ).
يقول ( ثامر خلف السوداني ) في كتابة ( وهج العنقاء )(لا شك في ان الشعر فن اللغة
كما ذهب فاليرى , ولكون الشاعر يشعر بما لا يشعر به غيره , فان ذلك الشعور سيكون
سببا اساسيا لجعله يقول ما لايقوله غيره , لكن على الرغم من ذلك فأنه لم يعرف شاعر
بما يفكر فيه أو يشعر به بل بما يقوله ).
حيث يقول في قصيدة ( الحب ):
( كأنك ما كنت
ذاك الرفيق الرحيم
تبلل روحي
وتوسعني بالمودة والاتبهال
أقمت علي حصارك ..................) ص 11
رغم بساطة اللغة المستخدمة , في هذه القصيدة لكنها تحمل معاني عميقة تنفث نحو القلب
دون أي معوقات , وهكذا ( عادل الشرقي ) يخترق بكلماته شغاف القلب دون أي حواجز ,
حيث تأكد ( نازك الملائكة ) في كتابها ( ساسكلوجيا الشعر ومقالات أخرى ) ( ومن
الاشكالات اللغوية للشعر في عصرنا , ان طائفة من الشعراء يستعملون الكلمات
القاموسية الغريبة في شعرهم فتجدهم ينظمون القصيدة ثم يشرحون معاني الالفاظ فيها
بحواشي يضيفونها الى الشعر ) ولكن ( الشرقي )في جميع قصائده يستخدم اللغة المتداولة
القريبة من اللغة اليومية حيث يقول في قصيدة ( سبعة مقاطع للبطولة ) :
( حين شد على صدره
عدة الحرب
ثم استوى فارسا
ودع الاهل والاصدقاء
وقال : لنا موعد قادم
حافل بالغناء ...................) ص 33
في هذه القصيدة قدم ( عادل الشرقي ) شعرا حديثا بما يحمله المصطلح من معنى حديثا في
الموقف والرؤية واللغة والاسلوب والمعنى والصورة والموسيقى والرمز , حيث أستخدمه
اللغة سهلة وأسلوب بسيط وموسيقى هادئة .
واذا كان الشعر المحدث يزيح الكلمات عن مكانها التقليدي , ويعيد ربط بعضها البعض
لكي يعطي امكاناتها الثانوية مكان الصدارة كما يرى ( مالكولم براديري ) فأن ( عادل
الشرقي ) يحاول استكناه اعماق اللغة ويقيم بين الالفاظ علاقات جديدة ويسعى الى
تحرير الطاقات المكبوتة للغة , ليقدم لنا أنساقا لغوية وأسلوبية حديثة , فيها الجدة
والطرافة والمفاجأة بعيدا عن الاشكال المطروقة والمستهلكة والمكرورة .
في قصيدة ( أرتحالات ) التي يقول فيها :
( من أطلق النار على قصائدي
وأشعل المكان ؟
من طرق الباب على سكينتي ؟
وأجج الاحزان ؟ ......................) ص 111
يقول ( د. مرشد الزبيدي) في كتابه ( بناء القصيدة الفني في النقد العربي القديم
والمعاصر ) ( تعد اللغة واحدا
من مكونات البناء الفني للقصيدة ولا يمكن الحديث عن العناصر والمكونات من دون أن
تحظى لغة القصيدة بالعناية الاولى من جهة المتحدث , فاللغة هي العنصر الذي تقوم
عليه القصيدة , ويمكن أن نتصور , أفتراضا , قصيدة تخلو من الموضوع المفيد والصورة
الموحية أو الموسيقى التي تلائم الاذوراق ولكن لا يمكن تصور قصيدة تخلو من الالفاظ
والتركيبات اللغوية ).
واذا كان موضوعنا يتعلق بالحداثة الشعرية , فلا بد من الاشارة الى استخدام الشاعر
المحدث الاوزان والصيغ الشعرية الجديدة مثل الشعر الحر , والى استخدام الرموز
والصور والاستعارات , بأسلوب خلق جديد , لا باحتواء الاستعارات السهلة , لأن الشعر
لا يأخذ لغته وصوره من مصادر المعرفه التقليدية فحسب , بل يستعين بالمصادر العامية
والبدئية كما يرى ( مالكولم برادبري و جيمس ما كفاركن ) في كتابه ( الحداثة ) وهذا
ما نجده في قصيدة ( ربما ) حيث يقول :
( ربما تمشي بي الارض
الى ما لا نهاية
ربما أبلغ عند النوم
نفسي
فأغنيها تراتيل البداية ...........) ص 139
|
جمال خضير الجنابي |
![]()
===========================================
|
الصورة والايقاع واللغة في ( لمن أقول وداعا) ^ |
يقول ت . س. اليوت ( T. S. E LTOT ) أن ( الشاعر يصل الى حدود الوعي ثم يتجاوزها
الى عالم لا تستطيع الكلمات المنثورة أن تبلغه ، وأتما تبلغه الكلمات المنظومة فهذا
العالم الذي يتعدى حدود الوعي له معنى ، ولكن معناه الشعر وحده بكلماته ذوات
الموسيقى الشعرية ).
أن الصورة البلاغية الرومانسية هي عبارة عن صيغة لاكتشاف الحقيقة التي بواسطتها
يريد الشاعر أن يكشف عن معنى تجربته الشخصية ، وبالنسبة للشاعر الرومانسي فان قدرة
البحث عن الصورة البلاغية هي قدرة غير محدودة .
ولها مطلق الحرية للتجول على نطاق واسع المدى في حين أنها بالنسبة للشعراء
الكلاسيكيين مقيدة بفكرة أو معنى وغرض شعري موضح ، وهكذا فان مجال عملها يكون
محدودا جدا .
إن القراءة الأولى في مجموعة الشاعر (أمين حياد) التي تحمل عنوان (لمن أقول وداعا)
الصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة لعام 1993 .
والتي ضمت اثنان وأربعون نصا تنوعت بين ( الحب ولهاث خلف صرخات الذات) حيث يقول في
قصيدة ( ريشة فوق قبعة القصيدة) والتي تكونت من أربعة مقاطع قصيرة :
( الليلة باب يفتح للريح ،
عصافير تنفر في كف ،
تنفر في كف المرأة نائمة ..
تظهر في المرآة .. تقول
تلم مفاتنها ، تترك شيئا قرب الباب
وريشا يملؤه الدم ...) ص 19
أن البناء المقطعي ينمو بالقصيدة عن طريق استقلالية المقاطع النسبية بطريق التضاد
والتقابل , أو التصاد فلا يكون البناء بسيطا عند ذاك .
لكن هذه المقاطع تصبح شكلا بنائيا بسيطا إذ كان كل منها, يكاد يكرر المقاطع الأخرى
, أو يضيف إضافة بسيطة إلى جوها النفسي والفكري , بحيث يبدو تقطيع القصيدة مصطنعا
يمكن الاستغناء عنه .
ويفترض أن يمنع الحوار الموظف بصورة جيدة بناء القصيدة بعدا مسرحيا ( دراميا ) ولكن
هذا الحوار إذا يشكل هيكل البناء الأساس , ولم يصنع بشكل واقعي أو قريب من لغة
الحوار المكثفة ذات العبارات القصيرة فانه يفقد أهميته ويضيع في نسيج البناء البسيط
.
ومن الامثله على ذلك قصيدة ( قصائد ) حيث يقول في المقطع الذي يحمل عنوان ( الحلاج
):
( كان الحلاج فقيرا
يبحث عن قطعة خبز سوداء
يحمل في كف رايه
يحمل في كف حبه
قطع الرأس وسأل الدم ..............) ص 27
حيث يطفئ السرد والوصف الطويل على حوار لذلك لم يخرج البناء في هذه القصيدة عن
إطاره البسيط , وأصبح التناقض محض تقاتل ساكن غير متفاعل بين الموقفين وغير نام ,
مما أفقده صفة الصراع وهو احد شروط ( الدراما ) وأبقاه في حيز الوصف والسرد والغناء
.
أن القصيدة القصيرة , تستدعي مهارة فنية وقدرة م